الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - ٦٤- المدرسة العادلية الصغرى
و الأعيان و الخطيب و ابن الزملكاني أيضا انتهى. و قال في سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة: و عزل فخر الدين من مدرسة الدولعية، و أخذها ابن جملة و العادلية الصغرى، و باشرها ابن النقيب انتهى، و قد مرت ترجمة فخر الدين المصري في المدرسة الدولعية. و ابن النقيب في الصالحية المعروفة بأم الصالح. و قال ابن كثير في سنة ثمان و ثلاثين أيضا: و في ثاني ذي الحجة درس بالعادلية الصغرى تاج الدين عبد الرحيم ابن قاضي القضاة جلال الدين القزويني عوضا عن ابن النقيب بحكم ولايته مدرسة الشامية البرانية، و حضره القضاة و الأعيان انتهى.
ثم درس بها العلامة جمال الدين بن قاضي الزبداني، و قد مرّت ترجمته في المدرسة الشامية الجوانية. ثم درّس بها العلامة بقية السلف، مفتي المسلمين، صدر المدرسين، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب بن ترجم العلوي الزهري البقاعي الدمشقي، ميلاده سنة اثنتين أو ثلاث و عشرين و سبعمائة، قدم دمشق صغيرا مع بعض أقاربه، و سمع بها من الحافظين المزي و البرزالي، ثم رجع إلى بلده، ثم قدم ثانيا للاشتغال قبيل الأربعين، و لازم الشيخ فخر الدين المصري، ثم القاضي بهاء الدين أبا البقاء، و كان يقرئ أولادهما، و أخذ عن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة، و غيره من مشايخ العصر، و أخذ الأصول عن الشيخ نور الدين الأردبيلي، ثم عن الشيخ بهاء الدين الأخميمي، و برع في ذلك، و أذن له القاضي بهاء الدين بالافتاء سنة ثلاث و خمسين، و درس بالقليجية، و ولي إفتاء دار العدل، و درّس بالعادلية هذه و العصرونية، ثم درس بالشامية البرانية، نزل له عنها ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الأول سنة تسع و سبعين، و ناب في القضاء للبلقيني مدة يسيرة، ثم عن القاضي كمال الدين الغزي، فمن بعده من القضاة آخرهم ابن جماعة، و ولاه الأمير منطاش القضاء و التدريس في جمادى الأولى سنة اثنتين و تسعين، و استمر بقية أيام منطاش شهرا و نصفا و انفصل بانفصاله، و عجب الناس من دخوله في ذلك مع وفور عقله، و انقطع بعد ذلك للعبادة و الاعتكاف في الجامع بالحلبية، توفي في المحرم سنة خمس و تسعين و سبعمائة،