الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٠٠ - ١٠٤- المدرسة الركنية البرانية
و غيره، و فضل و افتى و درس بالركنية بالسفح و المقدمية شريكا لغيره، و ناب في القضاء بالديار المصرية قديما عن القاضي ابن منصور، و باشر إفتاء دار العدل بدمشق مدة طويلة، و كان عنده جرأة و إقدام و مرافعة، ثم أنه بعد الوقعة تأخر و ترك الاشتغال بالعلم و افتقر و ضعف، توفي بسكنه بالشبلية ليلة السبت سابع عشريه، و صلى عليه من الغد بعد الظهر بجامع الحنابلة، و حضر جنازته جمع من الفقهاء و غيرهم، و دفن بسفح قاسيون. و استقرّ في جهاته أخوه القاضي عز الدين [١]، و صهره السيد ركن الدين بن زمام، و والده توفي في شهر رجب سنة خمس و ثمانين، و قد مرت ترجمته. ثم قال تقي الدين في شعبان سنة خمس و عشرين: و في هذا الشهر أخرج النائب تنبك ميق عن السيد ركن الدين الركنية البرانية و نصف النظر عليهما لشمس الدين ابن اللبودي بلا سبب، فشقّ عليه و على غيره ذلك مع أنه لم يكن محمودا في مباشرته نظرها انتهى. ثم قال تقي الدين في محرم سنة ست و عشرين و في يوم الأربعاء ثاني عشريه حضر تدريس المدرسة الركنية بالسفح شرف الدين بن برهان الدين ابن الشيخ شرف الدين بن منصور، و حضر معه القضاة و الفقهاء، و ذلك عن ربع التدريس بالمكان المذكور، نزل عنه ابن عمه، و كان تدريس هذه المدرسة قد صار إلى بدر الدين ابن الشيخ صدر الدين بن منصور، فنزل عن نصفه للشيخ بدر الدين ابن الرضي [٢]، فلما توفي نزل عنه لولده شمس الدين، فنزل عنه للقاضي بدر الدين المقدسي، ثم نزل عنه لابنه، فنزل عنه للشيخ برهان الدين ابن خضر، ثم نزل عنه للسيد ركن الدين بن زمام، و استمر النصف الآخر بيد ولده بدر الدين بن منصور، ثم نزل عنه لابن منصور و شمس الدين بن الرضي نصفين انتهى. ثم قال في الشهر المذكور منها و في هذا الشهر:
و حكى لي القاضي ناصر الدين بن اللبودي الحموي أنه صالح السيد ركن الدين و ردّ إليه تدريس الركنية، و رجع هذا معيدا و رتب له شيء و عجل له بعضه انتهى.
[١] شذرات الذهب ٧: ١٣٣.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٣٦٨.