الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - ٥٦- المدرسة الصلاحية
إسماعيل [١] و عمره إحدى عشرة سنة انتهى. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى باقي ترجمته في المدرسة النورية الحنفية. و قال في سنة تسع و ثمانين و خمسمائة: و صلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان ابن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد، ولد في سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة إذا أبوه شحنة تكريت، ملك البلاد و دانت له العباد، و أكثر من الغزو و واظب، و كسر الافرنج مرات، و كان خليقا للملك، شديد الهيبة، محببا إلى الأمة، عالي الهمة، كامل السؤدد، جمّ المناقب، ولي السلطنة عشرين سنة، و توفي بقلعة دمشق في السابع و العشرين من صفر، و ارتفعت الأصوات بالبلد بالبكاء، و عظم الضجيج، حتى ان العاقل تخيل أن الدنيا كلها تصبح صوتا واحدا، و كان أمرا عجبا (; تعالى) انتهى.
و يقول كاتبه: و دفن بالقلعة، ثم نقل منها إلى تربة بنيت له لصيق دار أسامة التي بناها ولده الملك العزيز [٢] مدرسة، المعروفة الآن بالعزيزية شمالي دار الحديث الفاضلية بالكلاسة لصيق الجامع الأموي من جهة الشمال بالقرب من الزاوية الغزالية. و سيأتي إن شاء تعالى في الخانقاه الناصرية و إليه تنسب المدرسة الصلاحية التي ببيت المقدس.
قال الحافظ ابن كثير في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة: و عمل للشافعية المدرسة الصلاحية، و يقال لها الناصرية، و كان موضع كنيسة على جسد حنة، أي على قبر حنة أم مريم ٣، و وقف على الصوفية رباطا لها كان للبترك إلى جانب القمامة، و أجرى على الفقراء و القراء و الفقهاء الجامكيات و الجرايات، و أرصد الختم و الربعات في أرجاء المسجد الأقصى لمن يقرأ و ينظر فيها من المقيمين و الزائرين، و تنافس بنو أيوب فيما يفعلونه من الخيرات في القدس الشريف للقادمين و الظاعنين و القاطنين، فجزاهم اللّه خيرا أجمعين انتهى. لم نعلم في هذه المدرسة الصلاحية الدمشقية مدرسين إلا عماد الدين بن
[١] شذرات الذهب ٤: ٢٥٨.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٢١٩.