الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٥٦ - ٣٥- المدرسة البادرائية
قاسيون، و كان رئيسا حسن الأخلاق، جاوز خمسين سنة انتهى. ثم ذكر الدرس بها من بعده الشيخ الإمام العلامة مفتي الشام كمال الدين أبو الفضائل سلار بن الحسن بن عمر بن سعيد الأربلي. شيخ الأصحاب و مفيد الطلاب.
تفقه على ابن الصلاح حتى برع في المذهب و تقدم و ساد و احتاج الناس إليه، و كان في البادرائية، عينه لها واقفها فباشرها إلى أن توفي ; و لم يكن معه غيرها، يعيد و يفيد، و يصنف و يعلق و يؤلف، و ينشر المذهب، و لم يزد منصبا آخر، و قد اختصر البحر للروياني [١]، في مجلدات عديدة، و انتفع به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ محيى الدين النواوي، و أثنى عليه ثناء حسنا.
قال: و تفقه على جماعة منهم أبو بكر الماهيالي، و على ابن البرزي، و قال الشريف عز الدين [٢]: كان عليه مدار الفتوى بالشام في وقته، و لم يترك بعده في بلاد مثله في الافتاء، توفي (; تعالى) في جمادى الآخرة سنة سبعين و ستمائة في عشر السبعين، و قيل إنه نيف عليه و إنه دفن بباب الصغير. ثم ذكر الدرس بها القاضي عز الدين أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الأربلي معيد البادرائية و صاحب ابن الصلاح و شيخ النواوي رحمهما اللّه تعالى، سمع الحديث من جماعة.
قال الذهبي: و كان دينا فاضلا بارعا في المذهب، و قد ناب في القضاء عن ابن الصائغ، و درّس و اشتغل، و كان النواوي (; تعالى) يتأدب معه، ربما قام و ملأ الإبريق و مشى به قدامه للطهارة، توفي (; تعالى) في شهر رمضان سنة خمس و سبعين و ستمائة، ثم وليها بعده العلامة تاج الدين الفركاح، و درّس بها في سنة ست و سبعين، و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث النورية، ثم وليها بعده ولده في التدريس العلامة شيخ الإسلام برهان الدين ابو إسحاق إبراهيم. ولد في شهر ربيع الأول سنة ستين و ستمائة، و سمع الكثير من ابن عبد الدائم، ابن ابي اليسر و عدة غيرهما، و له مشيخة خرّجها العلاني، و أخذ عن والده، و برع و أعاد في حلقته، و أخذ النحو عن عمه شرف الدين،
[١] شذرات الذهب ٤: ٤.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٤٣٠.