الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٤٦ - ١٢٩- المدرسة المعظمية
أذخرها عند اللّه تعالى و أرجو أن يرحمني بها- يعني أنه أبلى فيها بلاء حسنا (; تعالى)- و قد جمع له بين الشجاعة و السماحة و البراعة و العلم و محبة أهله، و كان يجيئ في كل يوم جمعة إلى تربة والده فيجلس قليلا، ثم إذا ذكر المؤذنون ينطلق إلى تربة عمه صلاح الدين فيصلي فيها الجمعة، و كان قليل التعاظم، يركب في بعض الأحيان وحده ثم يلحقه بعض غلمانه سوقا. و قال فيه بعض أصحابه و هو محب الدين بن أبي السعود البغدادي:
لئن غودرت تلك المحاسن في الثرى* * * بوالي ما وجدي عليك ببال
و مذ غبت عني ما ظفرت بصاحب* * * أخي ثقة إلا خطرت ببالي
و ملك دمشق بعده ولده الناصر داود بن المعظم و بايعه الأمراء انتهى.
و قال ابن كثير في سنة اثنتين و ستمائة: و في يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول توفيت الخاتون أم السلطان الملك المعظم زوجة الملك العادل، فدفنت بالقبة بالمدرسة المعظمية بسفح قاسيون انتهى و قال في سنة ست و ستمائة: و فيها توفي الملك المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل، و دفن بتربة أخيه الملك المعظم بسفح قاسيون انتهى. و قال: و لما توفي الملك الجواد يونس بن مودود ابن الملك [١] العادل مسجونا بسجن عزّتا نقل إلى تربة المعظم بسفح قاسيون انتهى.
و قال في سنة خمس و خمسين و ستمائة في ترجمة الملك الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل [٢]: رسم عليه الناصر بن العزيز بقرية البويضاء التي لعمه مجير الدين يعقوب [٣] حتى توفي بها في هذه السنة، فاجتمع الناس و حمل منها فصلي عليه، و دفن عند والده بسفح قاسيون. و قال في سنة اثنتين و تسعين و ستمائة: الملك الزاهر مجير الدين أبو سلمان داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص ابن ناصر الدين محمد ابن الملك المعظم، توفي ببستانه عن ثمانين سنة، و صلي عليه بالجامع المظفري، و دفن بتربته بالسفح، و كان دينا كثير
[١] شذرات الذهب ٥: ٢١٢.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٧٥.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٢٦٦.