الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨٣ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
و أياما، و كان مشكور السيرة بها، مشهور الاسم، مقصودا للطلبة، و في يوم الخميس تاسعه لبس في الاصطبل و معه القاضي المالكي و كاتب السر و الحجاب الصغار و دوادار السلطان و جاء إلى الجامع و قرىء تقليده، قرأه عماد الدين بن السرميني نائب كاتب السر و ليس فيه شيء من الوظائف بل فيه و يستقرّ في الوظائف التي تتعلق بالقضاء، و تاريخ توقيعه مستهل الشهر، و استناب السيد ركن الدين [١] فقط، و يومئذ وصل الخبر أن كاتب السر بدر الدين بن مزهر توفي، و كان ولده جلال الدين استقر في كتابة سر مصر عوضا عن والده بمائة ألف دينار، و هو صبي صغير عمره نحو خمس عشرة سنة انتهى. ثم قال في ذي القعدة منها: و في ثامنه عقد مجلس للقاضيين الحنفيين المتصل و المنفصل بسبب حاجب الحجاب، و سبب ذلك أن السلطان كان قد رسم أن تكون الوظائف كلها وظائف القضاء و غيرها بينهما نصفين: نصف للقاضي المتصل، و نصف للمنفصل و ولده، فسعى القاضي في إحضار مرسوم بأن ينظر في مستندات القاضي شهاب الدين بن العز و يحرر، و أنه ما منع من تحريرها في مصر إلا أنه لا يمكن ذلك هناك، فيعمل بينهما بالحق مع غير حيف أو ميل من إحدى الجهتين على الأخرى، و إن وقع حيف أو ميل من أحد من القضاة فتحمل القضاة الثلاثة إلى مصر، و أن الأمير محمد بن منجك يحضر الصلح، فحضر عند الحاجب القضاة و نوابهم و جماعة من العلماء، و وقع كلام و انتشر، ثم اصطلحوا على أن القاضي شهاب الدين بن العز ينزل للقاضي شمس الدين الصفدي عن تدريس القصاعين و نظرها و تدريس الصادرية و نظرها، ففعل ذلك و استقر باسم ابن القاضي تدريس الخاتونيتين و المرشدية و نظرها و خطابة جامع دنكز و بيده والده نظر الجمالية و نظر الحافظية و نصف نظر الماردانية، و انفصل الأمر انتهى.
ثم قال في شهر رمضان سنة أربع و ثلاثين و ثمانمائة: و في يوم الأربعاء حادي عشره وصل الخبر إلى دمشق بعزل القاضي شمس الدين الصفدي الحنفي، و رسم بعوده إلى قضاء طرابلس عوضا عن ولده، و لبس قاضي القضاة شهاب الدين بن
[١] شذرات الذهب ٧: ٢٣١.