الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٩٣ - ٢٤- دار القرآن و الحديث التنكزية
و الطيور و الجوارح حتى كتب له: أعزّ اللّه أنصار المقرّ الكريم العالي الأميري، و في الألقاب: الأتابكي القائدي، و في النعوت: معز الاسلام و المسلمين سيد الأمراء في العالمين، و هذا لم يعهد يكتب عن سلطان النائب و لا غير نائب على اختلاف الوظائف و المناصب، و كان السلطان لا يفعل شيئا في الغالب حتى يشير إليه و يستشيره فيه، و اعتمد شيئا ما سمعناه عن غيره، و هو انه كان له كاتب ليس له شغل و لا عمل غير عمل الحساب أي ما يدخل خزانته من الأموال، امره بحسابه و ما يستقر له، فإذا حال الحول عمل اوراقا بما يجب عليه صرفه من الزكاة، فيأمر بإخراجه و صرفه إلى ذوي الاستحقاق و زادت امواله و أملاكه، و عمر الجامع المعروف به بحكر السماق بدمشق، و أنشأ إلى جانبه تربة و حماما، و عمر تربة إلى جانب الخواصين لزوجته، و عمر دار القرآن و الحديث إلى جانب داره دار الذهب، و أنشأ بالقدس رباطا، و عمّر القدس و ساق إليه الماء و أدخله الحرم على باب المسجد الأقصى، و عمّر به حمامين و قيسارية مليحة إلى الغاية، و عمر بصفد البيمارستان المعروف به و خانا و غيرهما، و له بجلجولية خان المنة للسبيل في غاية الحسن، و بالقاهرة في الكافوري دار عظيمة و حمام و حوانيت و غير ذلك، و جدّد القنوات بدمشق و كانت مياهها قد تغيرت، و جدد عمائر المساجد و المدارس، و وسع الطرقات بها و اعتنى بأمرها، و له في سائر الشام آثار و أملاك و عمائر انتهى ملخصا.
و قد بسط أحواله و أموره في نحو نصف كراسة فراجعه. ثم غضب السلطان عليه و جهز للقبض عليه جماعة، فاستسلم و أخذ سيفه و قيّد خلف مسجد القدم، و جهز إلى السلطان في ذي الحجة سنة أربعين و سبعمائة، و تأسف أهل دمشق عليه، و احتيط على حواصله، ثم جهز إلى الاسكندرية و حبس بها مدة دون الشهر، ثم قضى اللّه تعالى فيه امره، و صلى عليه اهل الاسكندرية، و كان قبره يزار و يدعى عنده، و لما كان في اوائل شهر رجب سنة اربع و أربعين و سبعمائة احضر تابوته من الاسكندرية إلى دمشق و دفن في تربته جوار الجامع المعروف بإنشائه، و رثاه الصلاح الصفدي (; تعالى) بأبيات طويلة، و رأيت