الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٣٨ - ١٢٦- المدرسة القليجية
بتربته التي بمدرسته المذكورة التي كانت سكنه بدار الفلوس انتهى. و رأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة: في شهر رجب منها كانت وفاة زوجة نائب الشام دنكز، و عمل عزاؤها بالمدرسة القليجية الحنفية جوار الدار التي دفنت فيها انتهى. و أظنها التي قبلي الخضراء قبليّ الجامع الأموي شمالي الصدرية، و غربي تربة قاضي القضاة الجمال المصري، و رأيت على عتبة شباك بها و أظنها التربة. قال الأمير المرابط السيد الشهيد الأسفهسلار سيف الدين أبو الحسن علي بن قليج بن عبد اللّه (; تعالى)، و أوصى أن تكتب هذه الأبيات على تربته بعد وفاته (; تعالى) و رحم أموات المسلمين:
هذه دارنا التي نحن فيها* * * دار حقّ و ما سواها يزول
فاعتمر ما استطعت دارا إليها* * * عن قليل يفضي بك التحويل
و اعتمد صالحا يؤانسك فيها* * * مثلما يؤنس الخليل الخليل
انتهى. و أحسن من هذه الأبيات ما كتبه سعدون المجنون على جدار قبر في مقبرة حرب هذه الأبيات و هي:
يا طالب الدنيا إلى نفسه* * * إن لها في كل يوم خليل
ما أقبح الدنيا لخطابها* * * تقتلهم عمدا قتيلا قتيل
تستنكح البعل و قد وطنت* * * في موضع آخر منه البديل
أنى لمغتر و إن البلى* * * يعمل في النفس قليلا قليل
تزود إلى الموت زادا فقد* * * نادى مناديه: الرحيل الرحيل
ثم قال ابن شداد: أول من ذكر بها الدرس شمس الدين علي ابن قاضي العسكر إلى أن توفي و بقيت على أولاده. و ناب عنهم فخر الدين إبراهيم بن خليفة البصروي، ثم اشتغل بها إلى أن انتقل إلى التدريس. و تولاها بعده تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي، ثم أخذت منه و وليها بهاء الدين أيوب بن النحاس، و هو بها إلى الآن انتهى. و قال الذهبي في العبر في سنة تسع و تسعين و ستمائة: و أيوب ابن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة اللّه الشيخ بهاء