الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - ٣٨- المدرسة الجاروخية
و نشر بها علم الطب، و اتصل بامرأة من بنات الملوك و بنت له مدرسة جاروخ، ثم توجه إلى شيراز و بني له بها مدرسة، فلما جاءت دولة ابن القصاب [١] أحضره إلى بغداد و ولاه تدريس النظامية، و يوم ألقى الدرس كان يوما مشهودا، فدرس بها أسبوعا، و سيّر في الرسالة إلى همذان، و كان أحذق أهل زمانه مع سكون ظاهر و قلة انزعاج، روى عنه ابن خليل في معجمه، و خرج رسولا إلى خوارزم شاه إلى أصبهان فمات بطريقه بهمدان في ذي القعدة و دفن هناك انتهى. و قال ابن الدبيثي [٢] برع في المذهب حتى صار أوحد أهل زمانه، و تفرّد بمعرفة الأصول و الكلام، و ما رأينا أجمع لفنون العلم منه مع حسن العبارة، و كان بينه و بين شيخ الشافعية جمال الدين بن فضلان [٣] مناظرات، و كان كل منهما يشنّع على الآخر، و توفي ابن فضلان بعده في شعبان سنة خمس و تسعين و خمسمائة:
و قال الذهبي في العبر في سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة: و المجير الإمام محمود ابن المبارك الواسطي البغدادي الفقيه الشافعي، أحد الأذكياء و المناظرين، تفقه على أبي منصور بن الرزاز، و أخذ علم النظر عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفرائيني [٤]، و صار المشار إليه في زمانه و المقدم على أقرانه، حدث عن ابن الحصين [٥] و جماعة، و درّس بالنظامية، و كان طويلا جدا غواصا على المعاني، قدم دمشق و بنيت له مدرسة جاروخ، ثم توجه إلى شيراز و بنى له ملكها مدرسة، ثم أحضره ابن القصاب و قدمه انتهى. و ابن القصاب المذكور هو الوزير الكبير مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي البغدادي المنشئ البليغ، توفي في هذه السنة المذكورة و هي سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة. ثم درس بها الفقيه أبو الفتح نصر اللّه بن محمد بن عبد القوي المعروف بالمصيصي الأشعري نسبا و مذهبا، سكن دمشق، و درّس بهذه المدرسة، كما قاله ابن
[١] شذرات الذهب ٤: ٣١١.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٨٥.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٣٢١.
[٤] شذرات الذهب ٤: ١١٨.
[٥] شذرات الذهب ٤: ٧٧.