الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - ٦٤- المدرسة العادلية الصغرى
و دفن بمقبرة الصوفية. ثم درّس بها بعده ولده قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب، و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية. و قال تقي الدين الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول سنة خمس و عشرين و ثمانمائة: و في يوم الأحد سابعه درس شهاب الدين أحمد ابن القاضي تاج الدين بن الزهري بالعادلية الصغرى، و حضر قاضي القضاة و الفقهاء، و كان المذكور لما توفي والده لم يكن له اشتغال بالعلم إلا شيء يسير، و كان سيء السيرة، فلما مات والده حجّ و أظهر أنه قد حسنت طريقته، و أقبل على الاشتغال بالعلم، و حضر هذا الدرس انتهى. و شهاب الدين هذا قرأ بعض التمييز و اشتغل يسيرا في حياة والده ثم لما مات والده أقبل على سماع الحديث، و استقرّ هو و أخوه جلال الدين في جهات أبيهما مع كثرتها، لم يخرج عنهما إلا تدريس الشامية البرانية، و لبس خلعة بقضاء العسكر في سنة خمس و عشرين و باشر أياما، ثم ترك المباشرة، و توفي مطعونا يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة. ثم قال الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول منها: و في يوم رابع عشره درس جلال الدين محمد ابن القاضي تاج الدين بن الزهري بالعادلية الصغرى، و حضر قاضي القضاة و الفقهاء، و هذا أصغر من أخيه و أصلح، و قد قرأ التمييز، و جمع الجوامع، و عنده ذكاء، و له اشتغال ما انتهى.
و أعاد بالعادلية هذه الامام العلامة الخير الفقيه المحدث النحوي بدر الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سالم بن مكتوم السويدي الأصل الدمشقي المعروف بابن مكتوم، ميلاده سنة بضع و أربعين و سبعمائة، و سمع من جماعة، و حفظ التنبيه ثم الحاوي، و طلب الحديث و قرأ بنفسه، و كان يقرأ صحيح البخاري بالجامع في شهر رمضان بعد الظهر مدة. قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: و هو رجل فاضل، قرأ الفقه على والدي و على الحسباني و لازمه، و قرأ في النحو على أبي العباس أحمد العنابي، و برع فيه و تصدّر للاشتغال بالجامع خمس عشرة سنة، و كان يفتي بأجرة، و أعاد بالناصرية