الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٢ - ٦٦- المدرسة العزيزية
ثمان و ثمانين و اربعمائة، و كان في شبيبته شهما شجاعا فاتكا، قتل الأسد مواجهة وحده، ثم عمّر إلى ان توفي في هذه السنة. قال ابن خلكان: ليلة الثلاثاء الثالث و العشرين من شهر رمضان مات و دفن شرقي جبل قاسيون، و زرت قبره و قرأت عنده و أهديت إليه انتهى. و قال في سنة تسع و ثمانين في كلامه على وفاة صلاح الدين: و كان الذي تولى غسله خطيب البلد الفقيه الدوامي، و كان الذي أحضر الكفن و مؤنة التجهيز القاضي الفاضل من صلب ماله الحلال و أبرز سيفه معه، و صلى عليه صلاة الظهر يوم الأربعاء السابع و العشرين من صفر، و كان له من العمر سبع و خمسون سنة، و أمّ الناس عليه القاضي ابن الزكي، ثم دفن في داره بالقلعة المنصورة، و شرع ابنه- يعني الأفضل نور الدين علي، و هو أكبر أولاده الستة عشر الذكور- في بناء تربة له، و بمدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما، فلم يكمل بناؤها و لم يتمّ، و ذلك حين قدم ولده العزيز، و كان محاصرا لأخيه الأفضل، كما سيأتي بيانه في سنة تسعين، ثم اشترى الأفضل دارا شمالي الكلاسة وراء ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة و جعلها تربة، هطلت سحائب الرحمة عليها، و وصلت ألطافه الوافية إليها، و كان نقلته إليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين و تسعين و صلى عليه تحت قبة النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي بن الزكي [١] عن إذن ولده الأفضل له، و دخل في لحده ولده الأفضل فدفنه بنفسه، و هو سلطان الشام، و ذلك لما عليه من الحق و الخدمة و الاكرام، و يقال إنه دفن معه سيفه الذي يحضر به الجهاد، و ذلك عن أمر القاضي الفاضل تفاؤلا بأنه يكون معه يوم القيامة يتوكأ عليه حتى يدخل الجنة، لما أنعم اللّه به عليه من كسر الأعداء و نصر الأولياء و أعظم عليه بذلك المنة، ثم عمل عزاه في الجامع الأموي ثلاثة أيام، و حضر الخاص و العام و الرعية و الحكام، وسط ذلك. و قال في سنة اثنتين و تسعين في شهر رجب:
منها أقبل العزيز من مصر صحبة عمه العادل في العساكر، فدخلا دمشق قهرا
[١] شذرات الذهب ٤: ٣٣٧.