الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤ - ٨- دار الحديث الأشرفية
شعبان باشر الشيخ كمال بن الزملكاني مشيخة دار الحديث الأشرفية عوضا عن ابن الوكيل، و أخذ في التفسير و الحديث و الفقه، فذكر من ذلك دروسا حسنة ثم لم يستمر بها سوى خمسة عشر يوما حتى انتزعها منه كمال الدين بن الشريشي انتهى. و كمال الدين بن الزملكاني هذا، قاله ابن كثير في سنة سبع و عشرين و سبعمائة هو شيخنا الامام العلامة محمد ابو المعالي بن الشيخ علاء الدين بن عبد الواحد بن خطيب زملكا عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصاري الشافعي شيخ الشافعية بالشام و غيرها انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا و افتاء و مناظرة. ولد ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ست و ستين و ستمائة، و سمع الكثير و اشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري و في الاصول على القاضي بهاء الدين ابن الزكي [١]، و في النحو على بدر الدين بن مالك و غيرهم، و برع و حصل و ساد أقرانه من أهل مذهبه، و حاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد في تحصيل العلم الذي أسهده و منعه الرقاد، و عبارته التي هي أشهى من كل شيء معتاد، و خطه الذي هو أزهر من أزاهير الوهاد. و قد درس بعدة مدارس بدمشق و باشر عدة جهات كبار، كنظر الخزانة، و نظر المارستان النوري، و ديوان الملك السعيد، و وكالة بيت المال، و له تعاليق مفيدة و اختيارات حميدة سديدة، و مناظرات سعيدة، و مما علقه قطعة كبيرة من شرح المنهاج للنواوي، و مجلد في الرد على الشيخ العالم تقي الدين بن تيمية في مسألة الطلاق و غير ذلك انتهى.
قلت قيل إنه أول من شرح المنهاج المذكور و له فتاوى حسنة محررة و اللّه سبحانه و تعالى أعلم. ثم قال ابن كثير: و أما دروسه في المحافل فلم أسمع أحدا من الناس درّس أحسن منها، و لا أحلى من عبارته، و حسن تقريره، و جودة احترازاته، و صحة ذهنه، و قوة قريحته، و حسن نظمه، و قد درّس بالشامية البرانية و العذراوية و الظاهرية الجوانية و الرواحية و المسرورية فكان يعطي كل واحدة منهن حقها بحيث ينسخ كل واحد من تلك الدروس ما قيل من حسنه
[١] ابو الفضل يوسف بن يحيى قاضي القضاة توفي ٦٨٥ شذرات الذهب ٥: ٣٩٤.