الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٩٢ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
قوام الدين، و كان قبل هذا الشهر أشيع بدمشق باستمرار قوام الدين في القضاء، ثم أشيع ولاية حسام الدين، ثم أسفر الحال عن ولاية حميد الدين. و في عاشر شوال من السنة ثمان و خمسين المذكورة، ورد مرسوم السلطان إلى دمشق بأن الشيخ حسام الدين قد استقر في قضاء الحنفية بدمشق عوضا عن حميد الدين مضافا لما بيده من الوظائف و الأنظار، و أن توقيعه و تشريفه واصلان إليه صحبة الحاجب الكبير بدمشق جانبك البرسباي، و أن يجهز حميد الدين المشار إليه إلى بغداد بلدته من درك إلى درك من غير فترة و لا مراجعة، ثم تجهز من فوره إلى بغداد، فطلبه جلبان نائب الشام، و أمره أن لا يقيم يوما واحدا بدمشق حسب المرسوم الشريف، فجهز المذكور و صحبته شرف الدين موسى أحد الحجاب بدمشق و أمير آخر معهما ليوصلاه إلى نائب الرحبة ليرسله مع العماد من عنده إلى العراق، ثم أعقبه مرسوم ثان بأن يجهز من الرحبة إلى حلب المحروسة ليقيم بها ملازما لبيته لا يخرج منه، فتوجه من درب الرحبة إلى حلب المحروسة، ثم أطلق ابن الزملكاني لسانه فيه لا حول و لا قوة إلا بالله. ثم في خامس ذي القعدة منها عاد جانبك إلى الحاجب الكبير المذكور مستمرا و على يده التوقيع و التشريف المذكوران و قريء بالجامع على العادة. ثم في يوم الخميس ثامن ذي القعدة المذكور توفي الشيخ قوام الدين محمد بن قوام الدين المذكور عن بنت صغيرة اسمها عائشة من زوجته آسية بنت التاجر عز الدين العيني و عن أخت لأبويه و زوجة، و كان بيده أقطاع بالحلقة من جملته قرية انخل من عمل نوى، فاراد جماعة أخذه بحكم وفاته فجعله النائب رزقه لابنته المذكورة، و ارسل الى مصر فاحضر لها مرسوما بذلك. توفي المذكور بعد مرض طويل بداره بالحراكين بصالحية دمشق، و قد قارب الستين، و دفن تجاه داره. و كان قد وقف كتبه على الحنفية بدمشق. و كان هو رأس الحنفية بدمشق، عالما عاملا، كثير المعروف للناس. ولي قضاء الحنفية مرات مكرها، و حضر له توقيع بوظائف الحنفية و الأنظار فلم يقبل. و كانت جنازته حافلة، حضرها النائب فمن دونه، و رؤيت له منامات حسنة بعد موته تدل على خير فيه (; تعالى). ثم في أول جمادى