الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧٣ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
الدين دمشق، فخرج صاحبها أبق و وزيره و خضعا: فرقّ إليهما و خلع عليهما، ورد إلى حلب فأحبه الناس. و قال في سنة خمسين و خمسمائة: و فيها غزا نور الدين الفرنج و افتتح حصونا، و سار إلى أن وصل إلى قونية و عظم شأنه و بعد صيته، فلقبه المقتفي [١] بالملك العادل. و قال في سنة خمس و ستين و خمسمائة: و صاحب الموصل قطب الدين مودود أخو نور الدين تملك بعد اخيه غازي انتهى. و قال شيخنا في كواكبه في سنة تسع و ستين و خمسمائة: فلما كان يوم الأربعاء الحادي و العشرين من شوال من هذه السنة قبض اللّه روحه- يعني نور الدين- (; تعالى) وقت طلوع الشمس عن ثمان و خمسين سنة، مكث فيها في الملك ثمان و عشرين سنة، و صلي عليه بجامع القلعة، و دفن بالقلعة، ثم نقل إلى تربة تجاور مدرسته التي بناها لأصحاب أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه جوار الخواصين، و كانت دار سليمان بن عبد الملك بن مروان، و قبره يزار، و تخلق شبابيكه و تطيب، و يتبرك به كل مار و يقول قبر نور الدين الشهيد، لما حصل له من الخوانيق، و كذا يقال لأبيه الشهيد لأنه قتل ظلما، و فيها بويع بعد موت نور الدين لولده الملك الصالح إسماعيل، و كان صغيرا لم يبلغ الحلم، و جعل أتابكه الأمير شمس الدين بن المقدم، و حلف له الأمراء و المقدمون بدمشق، و أطاعه الناس في سائر بلاد الشام، و أطاعه صلاح الدين و خطب له بها، و ضربت السكة باسمه فيها، و مات الصالح سنة سبع و سبعين و خمسمائة. و قد ذكر صلاح الدين الصفدي (; تعالى) ترجمة زنكي والد نور الدين رحمهما اللّه تعالى فقال:
زنكي بن آقسنقر بن عبد اللّه الملك المنصور عماد الدين أبو الجود المعروف والده بالحاجب، كان والده صاحب الموصل، و تقدم ذكر أبيه، و كان من الأمراء المتقدمين، و فوض إليه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي [٢] ولاية بغداد سنة إحدى و عشرين و خمسمائة، و كان لما قتل آقسنقر البرسقي ورد مرسوم السلطان من خراسان بتسليم الموصل إلى دبيس بن صدقة [٣]
[١] شذرات الذهب ٤: ١٧٢.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٧٦.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٩٠.