الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٤٠ - ١٢٧- المدرسة القيمازية
اقتتاء المفاخر، ببناء الربط و القناطر، و من جملتها رباط خسفين، و رباط نوى، و له مدرسة مجاورة داره، و لقد كفى اللّه دمشق الحصر نهض وراء العادل إلى مصر، فرده إلى دمشق ليلازم خدمة المعظم ولده، و أن يكون من أقوى عدده و أوفى عدده، و كان في خلقه رغادة، و كانت حصافئه مستعادة. قال: و لما دفن نبشت أمواله و فتشت رحاله، و حضر أمناء القاضي و ضمناء الوالي، و أخرجوا خبايا الزوايا، و سموط النقود و خطوط النسايا، و غيروا رسوم المنزل و معالمه، و استنبطوا دنانيره و دراهمه، و حفروا أماكن في الدار و بركة الحمام في الجوار، فحملوا أوقارا من النضار، و ظهروا على الكنوز المخفية، و الدفائن الألفية، فقيل زادت على مائة ألف دينار، و هو قليل في جنب ما يحرز به من كذا و كذا قنطارا، و استقل ما حواه الخزن، و أخفاه الدفن، و قيل كان يكنز في صحارى ضياعه، و مفازات أقطاعه، و أتهم بعده جماعة بأن له عندهم ودائع، و تأذى بذلك منهم المتأبي و الطائع، و داره بدمشق هي التي بناها الملك الأشرف أبو الفتح موسى بن العادل دارا للحديث في سنة ثلاثين و ستمائة، و أخرب الحمام الذي كان مجاورا لها، و أدخله في ربعها، و ذلك في جوار قلعة دمشق بينهما الخندق و الطريق، و ثم مدرسته المعروفة بالقمازية انتهى.
و قال ابن كثير في تاريخه في سنة ست و تسعين و خمسمائة: و الأمير صارم الدين قايماز بن عبد اللّه النجمي، من أكابر الدولة الصلاحية، و كان عند الملك صلاح الدين بمنزلة أستاذ دار، و هو الذي تسلم القصر حين مات العاضد بمصر، فحصل له أموال جزيلة جدا، و كان كثير الصدقات و الأوقاف، و قد تصدّق في يوم بسبعة آلاف دينار، و هو واقف المدرسة القيمازية شرقي القلعة المنصورة، و قد كانت دار الحديث الأشرفية دارا لهذا الأمير و له بها حمام، فاشترى ذلك الملك الأشرف فيما بعد موسى بن العدل، و بناها دار حديث، و أخرب الحمام و بناه مسكنا للشيخ المدرس بها، و لما توفي و دفن في قبره نبشت دوره و حواصله و كان متهما بمال جزيل، و قد كان متحصل ما جمع من ذلك مائة ألف دينار، و كان يظن أن عنده أكثر من ذلك، و لكن كان يدفن أمواله في الخراب من أراضي