الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩ - ٨- دار الحديث الأشرفية
ثم أعيد ثم عزل بأخيه بهاء الدين [١] و توجه إلى مصر على وظائف أخيه ثم عاد الى القضاء على عادته و ولي الخطابة بعد وفاة ابن جملة ثم عزل و حصلت له محنة شديدة و سجن بالقلعة نحو ثمانين يوما، ثم عاد إلى القضاء و قد درس بمصر و الشام بمدارس كبار، فبدمشق العزيزية و العادلية الكبرى و الغزالية و العذراوية و الشاميتين و الناصرية و الأمينية و مشيخة دار الحديث الأشرفية هذه، و قد ذكر شيخه الذهبي في المعجم المختص و أثنى عليه، و قال ابن كثير جرى عليه من المحن و الشدائد ما لم يجر على قاض قبله، و حصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله. و سيأتي ذكره في المدارس المتقدمة توفي شهيدا بالطاعون في ذي الحجة سنة إحدى و سبعين و سبعمائة، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون عن أربع و أربعين سنة.
و منهم قاضي القضاة بقية الأعلام صدر مصر و الشام بهاء الدين أبو البقاء محمد ابن القاضي سديد الدين عبد البر ابن الامام صدر الدين يحيى ابن علي الأنصاري الخزرجي السبكي المصري الدمشقي الحاكم بالديار المصرية و البلاد الشامية، مولده في شهر ربيع الأول سنة سبع بتقديم السين و سبعمائة، و تفقه على قطب الدين السنباطي [٢] و مجد الدين الزنكلوني [٣] و زين الدين ابن الكتاني [٤] و غيرهم، و قرأ الأصول على جده صدر الدين و الشيخ علاء الدين القونوي [٥]، ثم على ابن عم أبيه شيخ الاسلام السبكي، و قرأ عليه كتاب الأربعين في أصول الدين، و قرأ النحو على ابي حيان، و أخذ المعاني عن القاضي جلال الدين القزويني [٦] و روى عنه كتابه (تلخيص المفتاح)، و سمع
[١] ابو البقاء محمد بن عبد البر توفي ٧٧٧ هجرية شذرات الذهب ٦: ٢٥٣.
[٢] ابو عبد اللّه محمد بن عبد الصمد توفي ٧٢٢ هجرية. شذرات الذهب ٦: ٥٧.
[٣] ابو بكر بن اسماعيل بن عبد العزيز توفي ٧٤٠ هجرية. شذرات الذهب ٦: ١٢٥.
[٤] عمر بن ابي الحزم توفي ٧٣٨ هجرية شذرات الذهب ٦: ١١٧.
[٥] علي بن اسماعيل بن يوسف توفي ٧٢٩ هجرية. شذرات الذهب ٦: ٩١.
[٦] محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد توفي ٧٣٩ هجرية شذرات الذهب ٦: ١٢٣.