الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٩٢ - ١٠٢- المدرسة الخاتونية الجوانية
بعده القاضي عز الدين السنجاري إلى أن توفي في سادس عشرين شعبان سنة ست و أربعين و ستمائة. و وليها بعده ولده كمال الدين عبد اللطيف في الشهر المذكور في السنة المذكورة، و استمرّ بها إلى حين استيلاء التتار على دمشق في صفر من سنة ثمان و خمسين و ستمائة، فوليها في أيام التتار القاضي شمس الدين عبد اللّه بن محمد بن عطاء الحنفي إلى حين عود الشام إلى يد المسلمين، فعاد كمال الدين عبد اللطيف المذكور و انتزعها من يده و وليها و استمر بها إلى حين توجه الخليفة إلى بغداد، فسار معه و قتل بالفلوجة في سنة تسع و خمسين و ستمائة، و كان ينوب عنه في حال غيبته صدر الدين إبراهيم بن عقبة الحنفي، فلما صحّ قتله وليها القاضي شمس الدين عبد اللّه بن محمد الحنفي المتقدم ذكره إلى حين توفي و هو متوليها في خامس جمادى سنة ثلاث و سبعين و ستمائة، و دفن بسفح قاسيون بالتربة المعظمية، و كان له من العمر ثمان و سبعون سنة، و كان رجلا فاضلا. ثم ولي بعده قاضي القضاة مجد الدين أبو المجد عبد الرحمن ابن الصاحب كمال الدين أبي القاسم عمر ابن قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد ابن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفضل هبة اللّه ابن قاضي القضاة مجد الدين أبي غانم محمد ابن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفضل هبة اللّه ابن قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد بن أبي جرادة الحنفي، و هو مستمر بها إلى سنة خمس و سبعين و ستمائة انتهى.
أما ابن عطاء المذكور، فقال الذهبي في العبر في سنة ثلاث و سبعين و ستمائة: و فيها توفي قاضي القضاة شمس الدين عبد اللّه بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي، و كان المشار إليه في مذهبه، مع الدين و الصيانة، و التواضع و التعفف، و اشتغل عليه جماعة، و توفي في جمادى الأولى، روى عن ابن طبرزد و غيره، و مات و قد قارب الثمانين انتهى.
و أما ابن عقبة، فقال الذهبي فيها أيضا: و الصدر بن عقبة الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عقبة البصروي، أفتى و درس و ولي مرة قضاء حلب، و كان ذا همة و جلادة و سعي، توفي في شهر رمضان عن سن عالية