الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٩٠ - ١٠٢- المدرسة الخاتونية الجوانية
الآخرة من هذه السنة من جرح أصابه في حصار ميافارقين، و كان من أكبر الأمراء، زوّجه السلطان أخته ربيعة خاتون، فلما توفي تزوجها مظفر الدين [١] صاحب إربل، و في زماننا وسعت تربتها و صارت جامعا و أقيمت فيه الجمعة و غيرها انتهى. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين في سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة: قال العماد في هذه السنة توفيت الخاتون ذات العصمة بدمشق في ذي القعدة، و هي عصمة الدين بنت معين الدين أنر، و كانت في عصمة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ;، فلما توفي و خلفه السلطان بالشام في حفظ البلاد و نصرة الاسلام تزوج بها في سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة، و هي من أعف النساء و أعصمهن و أجهلن في الصيانة و أحزمهن، متمسكة من الدين العروة الوثقى، و لها أمر نافذ و معروف و صدقات و رواتب للفقراء و إدرارات و بنت للفقهاء و الصوفية بدمشق مدرسة و رباطا. قلت:
و كلاهما ينسبان إليها، فالمدرسة داخل دمشق بمحلة حجر الذهب قرب الحمام الشركسي، و الرباط خارج باب النصر راكب على نهر بانياس في أول الشرف القبلي، و أما مسجد خاتون الذي في آخر الشرف القبلي من الغرب، فهو منسوب إلى خاتون أخرى قديمة تقدم ذكرها، و هي زمرد بنت جاولي أخت الملك دقاق لأمه والد نور الدين رحمهما اللّه تعالى، قال العماد: و ذلك سوى وقوفها على معتقيها و عوارفها و أقاربها، و كان السلطان حينئذ بحرّان في بحر المرض و بحرانه، و عنف الألم و عنفوانه، فما أخبرناه بوفاتها خوفا من تزايد علته و توقد غلته، و هو يستدعي في كل يوم درجا و يكتب إليها كتابا طويلا، و يلقي على ضعفه من تعب الكتابة و الفكر حملا ثقيلا، حتى سمع نعي ناصر الدين محمد بن شيركوه ابن عمه فنعيت إليه الخاتون، و قد تعدت عنه إليهما المنون، و كانت وفاة ناصر الدين بحمص في تاسع ذي الحجة فجأة من غير مرض، و أجرى السلطان أسد الدين شيركوه ولده على ما كان لوالده و مقابلته بأحسن عوائده. قلت: و قبر الخاتون المذكورة في التربة المنسوبة إليها بسفح
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٣٨.