الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - ٦٨- المدرسة العمادية
عز الدين، ثم من بعده تاج الدين بن جهبل، ثم من بعده محيي الدين ولده و توفي بها، ثم وليها بعده ابنه، و لم يزد على ذلك، و إنما بناها نور الدين محمود ابن زنكي الشهيد (; تعالى) برسم خطيب دمشق أبي البركات بن عبد الحارثي، و هو أول من درس بها. قال الذهبي فيمن مات سنة اثنتين و ستين و خمسمائة: و فيها توفي خطيب دمشق أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي، درّس بالغزالية و المجاهدية، و بنى له نور الدين محمود (; تعالى) مدرسته التي عند باب الفرج، فدرس بها، و تعرف الآن بالعمادية، [و قرأ] على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي، و سمع من أبي الحسن علي بن الموازيني، توفي في ذي القعدة. و قال الأسدي في سنة اثنتين و ستين و خمسمائة: الخضر بن شبل بن عبد الفقيه الشافعي أبو البركات الحارثي الدمشقي، خطيب دمشق و مدرّس الغزالية و المجاهدية، ولد في شعبان سنة ست و ثمانين، و قرأ على أبي الوحش سبيع، و سمع منه و من أبي القاسم النسيب، و أبي طاهر الحنائي، و أبي الحسن علي الموازيني، و جماعة كثيرة، و صحب أبا الحسن بن قيس و نفقه على جمال الاسلام، و أبي الفتح نصر الدين المصيصي، روى عنه ابن عساكر و ابنه و زين الأمناء، و أبو نصر بن الشيرازي و آخرون، و كان فقيها إماما كبير القدر بعيد الصيت، بنى نور الدين (; تعالى) مدرسة عند باب الفرج و جعله مدرسها. قال ابن عساكر: كتب كثيرا من الحديث و الفقه، و درس سنة ثمان عشرة، و كان سديد الفتوى، واسع المحفوظ، ثبتا في الرواية، ذا مروءة ظاهرة، لزمت دروسه مدة، و علقت عنه في مسائل، و كان عالما بالمذهب يتكلم في الأصول و الخلاف، توفي في ذي القعدة، و دفن (; تعالى) بباب الفراديس انتهى. و قال فيها: و في شعبان منها كان قدوم العماد الكاتب من بغداد إلى دمشق فأنزله القاضي كمال الدين الشهرزوري بالمدرسة النورية داخل باب الفرج فنسبت إليه لسكناه بها، فيقال لها العمادية، ثم ولي تدريسها و ولي عماد الدين كتابة الانشاء لنور الدين (; تعالى) انتهى. و قال الأسدي في تاريخه في سنة سبع و تسعين: العماد الكاتب