الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨ - ٨- دار الحديث الأشرفية
الخباز [١] و ابن الزراد [٢] قال الذهبي: و كان من كبار الأئمة و شيوخ العلم مع التواضع و الديانة و حسن السمت و التجمل و ولي مشيخة الأشرفية بعد ابن الصلاح فباشرها إلى أن توفي بدار الخطابة في تاسع عشرين جمادى الأولى سنة اثنتين و ستين و ستمائة و صلي عليه بجامع دمشق و دفن عند ابيه بسفح قاسيون، ثم ولي دار الحديث بعده شهاب الدين أبو شامة كما قاله الذهبي في العبر، و قال تلميذه ابن كثير في سنة اثنتين و ستين و ستمائة و في جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي بدار الحديث الأشرفية بعد وفاة القاضي عماد الدين بن الحرستاني الخزرجي. و حضر عنده القاضي شمس الدين ابن خلكان و جماعة من الفضلاء و الأعيان. و ذكر خطبة كتاب المبعث و أورد الحديث بسنده و متنه و ذكر فوائد كثيرة مستحسنة و يقال انه لم يراجع شيئا حتى أورد درسه، و مثله لا يستكثر عليه ذلك انتهى.
قلت: و أبو شامة هذا هو الشيخ الامام العلامة المجتهد ذو الفنون المتنوعة شهاب الدين القاسم عبد الرحمن بن العماد بن اسماعيل بن ابراهيم بن عثمان المقدسي ثم الدمشقي الشافعي الفقيه المقرئ النحوي المؤرخ صاحب التصانيف، المعروف بأبي شامة لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر، ولد بدمشق في أحد الربيعين سنة تسع و تسعين (بتقديم التاء فيهما) و خمسمائة و ختم القرآن و له دون عشر سنين و اتقن فن القراءة على الشيخ السخاوي و له ست عشرة سنة و سمع الكثير من الشيخ الموفق [٣] و عبد الجليل بن مندويه [٤] و طائفة. قال الذهبي:
و كتب الكثير من العلوم و أتقن الفقه و درس و افتى و برع في فن العربية و ذكر أنه حصل له الشيب و هو ابن خمس و عشرين سنة و ولي مشيخة القراءة بالتربة الاشرفية و مشيخة الحديث بالدار و كان مع كثرة فضائله متواضعا مطّرحا
[١] ابو الفدا اسماعيل بن ابراهيم بن سالم توفي ٧٠٣. شذرات الذهب ٦: ٨.
[٢] محمد بن احمد بن أبي الصالحي. توفي ٧٢٦. شذرات الذهب ٦: ٧٢.
[٣] موفق الدين المقدسي، أبو محمد بن عبد اللّه بن أحمد توفي ٦٢٠ شذرات الذهب ٥: ٨٨.
[٤] عبد الجليل بن أبي غالب بن مندويه الاصبهاني توفي ٦١٠ شذرات الذهب ٥: ٤٢.