الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٨١ - ٢١- دار الحديث النورية
على محله من العلم، و تبحره فيه، و كانت له يد في النظم و في النثر.
و قال الذهبي: فقيه الشام، درّس و ناظر و صنف، و انتهت إليه رئاسة المذهب، و كان من أذكياء العالم، و ممن بلغ رتبة الاجتهاد، و محاسنه كثيرة، و هو أجل ممن ينبه عليه مثلي، و كان يلثغ بالراء غينا فجلّ من له الكمال، و كان لطيف اللحية، قصيرا أسمر حلو الصورة، مفركح الساقين، و كان يركب البغلة، و يحتف به أصحابه، و يخرج بهم إلى الأماكن النزهة، و يباسطهم، و له في النفوس عظمة لدينه، و تواضعه و خيره و لطفه و جوده، و كان أكبر من الشيخ النواوي رحمهما اللّه تعالى بسبع سنين. و كان أفقه نفسا و أذكى قريحة، و أقوى مناظرة، من الشيخ محيي الدين بكثير، و لكن كان الشيخ محيي الدين أنقل للمذهب، و أكثر محفوظا منه، و كان قليل المعلوم، كثير البركة، و كان مدرس البادرائية، و لم يكن في يده سواها إلا ما له على المصالح.
و قال الذهبي في المعجم المختص: شيخ الاسلام كبير الشافعية جمع تاريخا مفيدا رأيته أنا و سمعت كلامه في حلقة إقرائه، و كان بينه و بين النواوي وحشة كعادة النظراء، و له في تاريخه عجائب، توفي (; تعالى) بالبادرائية في جمادى الأولى سنة تسعين و ستمائة، و دفن بمقبرة باب الصغير في القبة البهائية بشمال شرقي أوائل المصلى مصلى العيدين، ثم وليها الحافظ جمال الدين و هو أيضا، قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة إحدى و سبعين و ستمائة: و الشرف ابن النابلسي الحافظ أبي المظفر يوسف بن الحسن بن بدر الدمشقي، ولد بعد الستمائة و سمع من ابن اللتي [١] و طبقته، و في الرحلة من عبد السلام الداهري، و عمر بن كرم و طبقتهما، و كتب الحديث الكثير، و كان فهما يقظا حسن الخلق، مليح النظم، ولي مشيخة دار الحديث النورية و توفي في حادي عشر المحرم انتهى. ثم الجمال بن الصابوني و هو قال الذهبي في عبره: الجمال ابن الصابوني الحافظ أبو حامد محمد بن علي بن محمود شيخ دار الحديث
[١] شذرات الذهب ٥: ١١٧.