الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - ٣٨- المدرسة الجاروخية
و من كلام الكتبي يفهم انه اول من ولي إفتاء دار العدل، و كان واسع الصدر، كبير الهمة، كريم النفس، مشكور السيرة في فهمه و خطه و فصاحته و مناظرته.
قال الذهبي: و كان من الأذكياء، توفي (; تعالى) رابع عشرين شهر رمضان سنة سبع (بتقديم السين) عشرة و سبعمائة و دفن بباب الصغير، و ترك أولادا و دينا كثيرا، فوفته عنه زوجته بنت زويزان، تقبل اللّه تعالى منها، و سيأتي ذكر والده كمال الدين في الدولعية. و قال ابن كثير: في هذه السنة المذكورة و في سادس عشر شوال درّس بالجاروخية القاضي كمال الدين محمد ابن الشيخ كمال الدين بن الشريشي بعد وفاة الشيخ شرف الدين بن سلّام، و حضر عنده الأعيان و الكبار انتهى. و قد تقدمت ترجمة القاضي كمال الدين هذا في دار الحديث الناصرية. و قال ابن كثير في سنة ثلاثين و سبعمائة: الشيخ نجم الدين عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن نصر الموصلي المعروف و الموصوف بابن الشحام، اشتغل ببلده ثم سافر و أقام بمدينة سراي من مملكة أزبك خان، ثم قدم دمشق في سنة أربع و عشرين، فدرّس بالظاهرية البرانية ثم بالجاروخية، و أضيف إليه مشيخة رباط القصر، ثم نزل عن ذلك لزوج ابنته نور الدين الأردبيلي، توفي في شهر ربيع الأول، و كان يعرف طرفا من الفقه و الطب انتهى.
ثم درّس بها بعده الإمام العالم العلامة الفقيه الأصولي نور الدين أبو محمد فرج بن محمد بن أحمد بن أبي الفرج الأردبيلي، قرأ المعقولات بتبريز، و تخرّج بالشيخ فخر الدين الجاربردي [١]، ثم قدم دمشق و اشتغل في الفقه، و درّس بالظاهرية البرانية و الجاروخية هذه، ثم بالناصرية الجوانية، قال الحافظ تقي الدين بن رافع: كان دينا خيرا ملازما للاشتغال و الجمع، بشوش الوجه، حسن الملتقى، متواضعا انتهى. و قال السيد في ذيل العبر: و شرح منهاجي البيضاوي و النواوي، توفي شهيدا في جمادى الآخرة سنة تسع و أربعين و سبعمائة، و دفن بباب الصغير (; تعالى)، ثم وليها العلامة عماد الدين
[١] شذرات الذهب ٦: ١٤٨.