الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٢٠ - ٦٩- المدرسة الغزالية
ابن الخطيب قاضي القضاة عماد الدين عبد الكريم ابن قاضي القضاة جمال الدين بن الحرستاني الشافعي، خطيب دمشق و مدرس الغزالية، كان فاضلا بارعا، أفتى و درّس، و ولي الغزالية بعد أبيه، و حضر جنازته نائب السلطنة و خلق كثير، توفي في جمادى الآخرة عن ثمان و ستين سنة، و دفن بقاسيون انتهى.
قلت: و كان ينوب عنه في الغزالية و الخطابة ولده تاج الدين أبو القاسم عبد الصمد [١] الرجل الصالح و اللّه أعلم. و قال ابن كثير: في سنة اثنتين و ثمانين هذه في شعبان منها درس الخطيب جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي بالغزالية عوضا عن الخطيب بن الحرستاني، و أخذ منه الدولعية لكمال الدين بن النجار الذي كان وكيل بيت المال، ثم أخذ شمس الدين الأيكي تدريس الغزالية من ابن عبد الكافي المذكور انتهى. و شمس الدين الأيكي هذا قال ابن كثير في سنة سبع و تسعين: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي المعروف بالأيكي، كان أحد الفضلاء الحلالين للمشكلات، المفسرين للمعضلات، لا سيما في علم الأصلين و المنطق و علم الأوائل، باشر في وقت مشيخة الشيوخ بمصر، و أقام يدرس بالغزالية قبل ذلك، توفي (; تعالى) بقرية المزة يوم الجمعة، و دفن يوم السبت، و مشى الناس في جنازته، منهم قاضي القضاة إمام الدين القزويني، و ذلك في الرابع من شهر رمضان، و دفن بمقابر الصوفية إلى جانب شملة، و عمل عزاؤه بخانقاه السميساطية و كان معظما في نفوس كثير من العلماء و غيرهم انتهى. بعد أن قال ابن كثير في سنة خمس و ثمانين: و فيها درس بالغزالية بدر الدين بن جماعة، انتزعها من يد شمس الدين إمام الكلاسة الذي كان ينوب عن شمس الدين الأيكي شيخ سعيد السعداء، باشرها شهرا، ثم جاء مرسوم باعادتها إلى الأيكي، و قد استناب عنه جمال الدين الباجربقي، فباشرها الباجربقي في ثالث شهر رجب انتهى. و قال ابن كثير في سنة تسع و تسعين: الخطيب الامام العالم أبو المعالي محمد بن محمد
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٢٦.