الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٩١ - ٤٥- المدرسة الركنية الجوانية الشافعية
و على الشيخ تقي الدين السبكي، و على الشيخ قطب الدين السنباطي، و تخرج بالشيخ تقي الدين السبكي قريبه في كل فنونه فقها و أصولا و كلاما و حديثا و نحوا و غير ذلك، و قرأ النحو على الشيخ أبي حيان، و تلا عليه بالسبع، و درّس بالقاهرة، و ناب في الحكم، ثم قدم دمشق و ناب في الحكم أيضا، و درّس في الشامية الجوانية كما سيأتي، و في هذه المدرسة، توفي ليلة السبت ثامن عشر ذي القعدة سنة أربع و أربعين و سبعمائة، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون، و ذكر له الصلاح الصفدي ترجمة طويلة حسنة، و أنه درّس بالركنية و الشركسية، و أنه حكى له بعض فقهاء المدرسة الركنية أنه كان لا يتناول منها ما للمدرسة فيها من الجراية، و يقول تركي لهذا في مقابلة أني ما يتهيأ لي فيها الصلوات الخمس، (; تعالى)؛ ثم درّس بها ولده القاضي الإمام العالم البارع الأوحد أقضى القضاة بدر الدين أبو المعالي محمد، ميلاده بالقاهرة سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة، و حضر و سمع من جماعة بمصر و الشام، و كتب بعض الطباق، و اشتغل في فنون العلم، و حصل و أفتى، و له درس بالركنية هذه و عمره خمس عشرة سنة في حياة جده لأمه قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، و حدّث و ناب في الحكم لخاله القاضي تاج الدين، ثم ولي قضاء العسكر، و لما ولي خاله الشيخ بهاء الدين قضاء الشام كان هو الذي سد القضاء عنه، و الشيخ بهاء الدين لا يباشر شيئا في الغالب، و ولي تدريس الشامية الجوانية، كما سيأتي، عوضا عن ناصر الدين بن يعقوب [١] في آخر سنة ثلاث و ستين، و رسم له في سنة ست و ستين أن يحكم فيما يحكم فيه خاله القاضي تاج الدين مستقلا فيه منفردا بعده، و درّس بالشامية البرانية.
قال الحافظ ابن كثير: و كان ينوب عن خاله في الخطابة، و كان حسن الخطابة، كثير الأدب و الحشمة و الحياء، و له تودّد إلى الناس، و الناس مجمعون على محبته، و كان شابا حسن الشكل له اشتغال في العلم. و قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: كانت له همة عالية في الطلب ذكيا فهيما حسن العبارة في التدريس، محببا إلى الناس، توفي بالقدس في شوال سنة إحدى و سبعين
[١] ابن كثير ١٤: ٣١١.