الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
إلى تدارك ما أمكن تداركه، و حضرت في هذا اليوم العذراوية و العزيزية، و حضرت في يوم الأربعاء ثاني عشريه الظاهرية و الركنية و التقوية انتهى. ثم قال: في شهر ربيع الأول منها و في يوم الأحد ثالثه ابتدأ الشيخ محيي الدين المصري في حضوره الدروس في الشامية البرانية انتهى. و استمرّ الشيخ محيى الدين إلى أن توفي في صفر في تاسع عشره سنة أربعين و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الدولعية، ثم أنه قال في شهر ربيع الأول: منها و في يوم الأحد رابعه كان ابتداء الدروس، و حضر في الشامية البرانية نيابة عن المدرّس علاء الدين ابن الصيرفي، و كان يسرد أشياء على طريقة المواعيد بحيث أن طلبة العلم كانوا يعجبون من دروسه انتهى. قلت: و أفادني ولده سراج الدين بن الصيرفي أن أول تدريس والده فيها كان في قوله تعالى: اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الآية، و قد تقدمت ترجمة علاء الدين هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم قال في صفر سنة أربع و أربعين: و في يوم الأحد تاسعه حضر شمس الدين البلاطنسي [١] في الشامية البرانية نيابة عوضا عن الشيخ علاء الدين بن الصيرفي، و كان المذكور قد حجّ في سنة اثنتين و أربعين و جاور و عاد في هذه السنة، و هو من أهل العلم و الدين، و لكن استنكر الناس ذلك لكبر المنصب بالنسبة إليه، و لكن الزمان قد آل إلى فساد عظيم، و عدم مراعاة ما كان الناس عليه انتهى. ثم رأيت على الهامش بخط تلميذه شيخنا زين الدين خطاب: ما أدري من استنكره انتهى.
و استنكاره ظاهر بالنسبة إلى وجود شيخه و حضوره مدرّسا، و شيخه في فقاهته مع تقدم مباشرته للتدريس المذكور، و لكن حسن ظن البلاطنسي شيخنا بأن شيخه يفرح به ألجأه إلى قبول النيابة فيه مع وجود شيخه و اللّه تعالى أعلم. ثم قال: و في يوم الاثنين عاشره دخل القاضي سراج الدين الحمصي إلى دمشق
[١] شذرات الذهب ٧: ٣٠٢.