الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٢٠ - ١١٤- المدرسة الظاهرية الجوانية
ولد في صفر سنة ثلاث و خمسين، و تفقه و برع و حفظ الهداية و غيرها، و أفتى و درس و تميز، مع الوقار و السمت الحسن، و الأوراد و حسن الهدى، و الفتوة و الهيبة و انطلاق العبارة، سمع من أبي اليسر، و ابن عطاء، و الجمال بن الصيرفي، و القطب بن أبي عصرون و جماعة، و درس بأماكن، ثم ولي القضاء بدمشق مدة. قال ابن كثير في سنة تسع و تسعين: و في يوم الأحد الحادي و العشرين من شعبان ولي قضاء الحنفية بدمشق شمس الدين بن الصفي الحريري عوضا عن حسام الدين الرازي فقد في المعركة في ثاني شهر رمضان انتهى. ثم قال الصلاح الصفدي: و طلب إلى الديار المصرية و ولي بها القضاء، و كان صارما تولاها بحق، حميد الأحكام، قليل المثل، متين الديانة، انتقدوا عليه أمورا من تعظيم نفسه، توفي بالقاهرة سنة ثمان و عشرين و سبعمائة، و كانت جنازته مشهودة، و طلب القاضي برهان الدين ابن قاضي الحصن مكانه باشارته. أخبرني الشيخ فتح الدين بن سيد الناس أن المصريين لم يعدوا على القاضي شمس الدين بن الحريري أنه ارتشى في حكومته، و يقال إنه كان له قلم للعلامة و قلم للتوقيع، و له أشياء من مراعاة الاعراب في لفظه حتى مع النساء في بيته انتهى. و قال ابن كثير في سنة عشر و سبعمائة: في شهر ربيع الآخر درس القاضي شمس الدين بن أبي العز الحنفي بالظاهرية عوضا عن شمس الدين بن الحريري، و حضر عنده خاله الصدر علي قاضي قضاة الحنفية و بقية القضاة و الأعيان انتهى. و قال في سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة: و ممن توفي فيها من الأعيان القاضي شمس الدين بن أبي العز الحنفي أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ عز الدين أبي العز صالح بن أبي العز بن وهيب الأذرعي الحنفي أحد مشايخ الحنفية و أحد أعيانهم و فضلائهم في فنون من العلوم متعددة، حكم نيابة نحوا من عشرين سنة، و كان شديد الأحكام، محمود السيرة، جيد الطريقة، كريم الأخلاق، كثير البرّ و الصلة و الإحسان إلى أصحابه و غيرهم، و خطب بجامع الأفرم مدة، و هو أول من خطب به، و درس بالمعظمية و اليغمورية و القليجية و الظاهرية، و كان ناظر أوقافها، و أذن للناس في الافتاء، و كان كبيرا معظما مهيبا، توفي (; تعالى) بعد مرجعه