الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٦٤ - ١٦- دار الحديث العرويّة
الامتناع و أشار بتولية ابن الحرستاني.
قال أبو شامة: كان يتورع من المرور في رواق الحنابلة لئلا يأثموا بالوقيعة فيه، و ذلك ان عوامهم يبغضون بني عساكر لأنهم أعيان الأشعرية الشافعية، و عزله الملك المعظم عن توليته تدريس العادلية لكونه أنكر عليه تضمين المكوس و الخمور. ثم أنه لما حج اخذ منه التقوية و اخذت منه قبل ذلك الصلاحية التي بالقدس، و ما بقي معه الا الجاروخية، روى عنه الزكي البرزالي و الضياء المقدسي و التاج عبد الوهاب بن زين الأمناء [١] و الزين خالد [٢] و غيرهم، و تفقه عليه جماعة منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام. قال ابن الحاجب: هو أحد الائمة المبرزين بل و أوحدهم فضلا و كبيرهم، شيخ الشافعية في وقته، و كان إماما زاهدا ذاكرا للّه، كثير التهجد، غزير الدمعة، حسن الأخلاق، كثير التواضع، قليل الغضب، سلك طريق أهل اليقين، و كان أكثر أوقاته في بيته في الجامع و في نشر العلم، و كان مطرح التكلف، و عرض عليه مناصب و ولايات دينية فتركها، و حدث بمكة المشرفة و دمشق و القدس الشريف و صنف في الفقه و في الحديث عدة مصنفات.
قال الشهاب القوصي في معجمه: كان شيخنا فخر الدين كثير البكاء، سريع الدموع، كثير الورع و الخشوع، وافر التواضع عظيم الخضوع، و كثير التهجد قليل الهجوع، مبرزا في علم الأصول و الفروع، جمعت له العلوم و الزهادة، و عليه تفقهت فأحرزت الإفادة، توفي (; تعالى) في شهر رجب. قال أبو شامة: أخبرني من حضر وفاته قال: صلى الظهر ثم جعل يسأل عن العصر فقيل له لم يقرب وقتها فتوضأ ثم تشهد و هو جالس و قال:
رضيت بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) نبيا لقّنني اللّه حجتي، و أقالني عثرتي، و رحم غربتي، ثم قال: و عليكم السلام فعلمت انه قد حضرته الملائكة ثم انقلب على قفاه ميتا (; تعالى) و دفن بمقابر الصوفية بطرفها الشرقي
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٠٢.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣١٣.