الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٥٥ - ١٣- دار الحديث السامرية
بعد أن وقفها دار حديث و خانقاه. و كان قد انتقل إلى دمشق و أقام بها بهذه الدار مدة، و كانت قديما تعرف بدار ابن قوام بناها من حجارة منحوتة كلها، و كان السامري كثير الأموال حسن الأخلاق، معظما عند الدولة، جميل المعاشرة له أشعار رائقة و مبتكرات فائقة. توفي (; تعالى) يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ست و تسعين و ستمائة، و قد كان له حظوة ببغداد عند الوزير ابن العلقمي [١] و امتدح المستعصم [٢] و خلع عليه خلعة سوداء سنية. ثم قدم دمشق في أيام الناصر صاحب حلب فحظي عنده أيضا، فسعى فيه أهل الدولة فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها باب مصادرة الملك لهم بعشرين ألف دينار، فعظموه جدا و توسلوا به إلى أغراضهم. و له قصيدة في مدح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد كتب عنه الحافظ الدمياطي شيئا من شعره قال ذلك كله ابن كثير في سنة ست و تسعين، بعد أن قال في سنة ست و ثمانين و ستمائة: و فيها استدعى سيف الدين السامري من دمشق إلى الديار المصرية ليشتري منه ربع قرية حزرما الذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى فذكر لهم أنه أوقفه، و قد كان المتكلم في ذلك علم الدين الشجاعي، و كان قد استنابه الملك المنصور بديار مصر، و جعل يتقرب إليه بتحصيل الأموال فقرر لهم ناصر الدين محمد ابن أبي عبد اللّه عبد الرحمن المقدسي [٣] أن السامري اشترى هذا من بنت الأشرف و هي غير رشيدة و أثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف [٤] و أبطل البيع من أصله و استرجع على السامري بمغل عشرين سنة مائتي ألف درهم، أخذوا منه حصة من الزنبقية قيمتها سبعون ألفا و عشرة آلاف مكملة، و تركوه فقيرا على برد الديار ثم أثبتوا رشدها و اشتروا منها تلك الحصص بما أرادوا ثم أرادوا أن يستدعوا الدماشقة واحدا بعد واحد و يصادروهم، و ذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح و أن من ظلم بمصر أفلح و طالت مدته، فكانوا يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة و الظلم و يفعلون بهم ما أرادوا انتهى.
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٧٢.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٧٠.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٤٠٨.
[٤] شذرات الذهب ٦: ٤٩.