الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٥٧ - ١٣٢- المدرسة المقدمية الجوانية
و دفن هناك، و جرت خطوب كثيرة، و ليم طاشتكين على ما فعل، و عزل من منصبه انتهى. و قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة أربع و سبعين: و فيها نزل السلطان صلاح الدين ببعلبك أشهرا يراود صاحبها شمس الدين بن المقدم على تسليمها و هو يأبى، ثم سلمها على عوض، فأعطاها السلطان صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه. و قال في سنة ثلاث و ثمانين: و فيها وقعت خبطة بعرفات فقدم الأمير شمس الدين محمد بن المقدم قبل أصحاب الناصر لدين اللّه و ضربت كوساته، فركب طاشتكين بمنى بعسكر و خلق من البغداديين فنشب القتال، و قتل خلق من ركب الشام، و جرح ابن المقدم و أسر و خيطوا جراحاته عند طاشتكين فمات بمنى، و قد عمل نيابة دمشق مرة انتهى. و قال الصفدي في المحمدين من تاريخه: ابن المقدم محمد بن عبد الملك بن المقدم الأمير شمس الدين، من كبراء أمراء الدولتين نور الدين و صلاح الدين، و هو الذي سلم سنجار إلى نور الدين، و سكن دمشق، و لما توفي نور الدين كان أحد من قام بسلطنة ولده، ثم أن صلاح الدين أعطاه بعلبك، ثم عصى عليه، فجاء إليه و حاصره، ثم أعطاه بعض القلاع عوضا عنها، ثم استنابه على دمشق، و كان بطلا شجاعا، حضر وقعة حطين و عكا و القدس و السواحل، و توجه إلى الحج، فلما بلغ عرفات ضرب الكوسات، و رفع علم صلاح الدين، و كان أمير الركب العراقي طاشتكين، فتقاتلا و جرح ابن المقدم و خيط جرحه، فتوفي من الغد بمنى سنة أربع و ثمانين و خمسمائة، و لما بلغ السلطان صلاح الدين بكى عليه و تأسف، و له دار كبيرة بدمشق إلى جانب المدرسة المقدمية، و لما صارت لصاحب حماة، ثم صارت لقرا سنقر المنصوري، ثم للسلطان الملك الناصر، و له تربة و مسجد و خان، كل ذلك مشهور جوار باب الفراديس بدمشق انتهى. و قال الأسدي في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة: محمد بن عبد الملك الأمير شمس الدين بن المقدم من كبار أمراء الدولتين النورية و الصلاحية، و لما توفي نور الدين كان أحد من قام بسلطنة صلاح الدين ثم أن صلاح الدين أعطاه بعلبك، فتحول إليها و أقام بها، ثم عصي على صلاح الدين، فجاء إليه و حاصره، و أعطاه عوضها بعض القلاع، ثم استنابه