الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤١ - ٩- دار الحديث الأشرفية البرانية
سليمان، روى الصحيح عن الزبيدي [١] حضورا، و سمع من ابن اللتي و جعفر و ابن المقير و كريمة [٢] و ابن الجميزي [٣] و الحافظ الضياء. و أجاز له عمر بن كرم [٤] و أبو الوفاء محمد بن محمود بن منده [٥] و شهاب الدين السهروردي [٦]، و له معجم في مجلدين عمله ابن الفخر، و كان بصيرا بالمذهب ديّنا متعبدا متواضعا، كثير المحاسن واسع الرواية أفتى نيفا و خمسين سنة، و تخرج به الفقهاء انتهى. ثم درس بها ولده بعده عز الدين.
قال الذهبي في تاريخه في سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة: و مات في صفر قاضي الحنابلة عز الدين محمد ابن قاضي القضاة تقي الدين سليمان المقدسي و له ست و ثلاثون سنة روى عن الشيخ و عن أبي بكر الهروي و بالاجازة عن ابن عبد الدائم [٧] و درس بدار الحديث الأشرفية و غيرها، و كان متوسطا في العلم و الحكم متواضعا، ثم درس بها ولده بعده بدر الدين، قال الصفدي في حرف الحاء: الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزة ابن الشيخ الامام أقضى القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة سليمان المقدسي الأصل ثم الدمشقي، سمع من جده و عيسى [٨] المطعم و يحيى بن سعد [٩] و غيرهم و حدث و درس بدار الحديث الأشرفية بالسفح، و ذكر لي جدي الشيخ شرف الدين أنه كان يحفظ شيئا من شرح المقنع للشيخ شمس الدين بن أبي عمر مقدارا و يلقيه في الدرس و يتكلم الحاضرون فيه و درّس بالجوزية و كان بيده نصف تدريسها و ناب في الحكم عن ابن قاضي الجبل بعد عزله بصلاح الدين ابن المنجا، و قد أعيد بعد وفاته مات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين و سبعمائة، و دفن بالسفح، ثم استمر كل من تولى قضاء الحنابلة يتولاها و إن لم يكن أهلا
[١] شذرات الذهب ٥: ١٤٤.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢١٢.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٢٤٦.
[٤] شذرات الذهب ٥: ١٣٢.
[٥] شذرات الذهب ٥: ١٥٥.
[٦] شذرات الذهب ٥: ١٥٣.
[٧] شذرات الذهب ٦: ٤٨.
[٨] شذرات الذهب ٦: ٥٢.
[٩] شذرات الذهب ٦: ٥٦.