الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - ٤٣- المدرسة الدماغية
و الأصول عن الأصفهاني، و قدم دمشق مع والده سنة تسع و ثلاثين، ثم طلب الحديث بنفسه، و قرأ على المزي و الذهبي، و أخذ الفقه عن الشيخ شمس الدين ابن النقيب، ثم رجع إلى مصر و درّس بالهكارية، ثم عاد إلى دمشق و أفتى، و ناظر و ناب عن والده في أوائل سنة خمس و أربعين، و درّس بالشامية البرانية و العذراوية و الدماغية هذه، و بعدة مدارس غيرها، و كان من أذكياء العالم يحكم جيدا، نظيف العرض من قضاة العدل، عجبا في استحضار كتاب التسهيل و الحاوي الصغير، توفي في دمشق في شهر رمضان سنة خمس و خمسين و سبعمائة قبل والده بتسعة أشهر، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون. ثم ولي تدريسها قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي، و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم درّس بها الإمام العلامة صدر المدرسين و أوحد المناظرين شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن الخطيب شهاب الدين أحمد خطيب يبرود و مدرّس الشامية البرانية خمس عشرة سنة، كما سيأتي، ميلاده سنة إحدى و سبعمائة، و اشتغل على الشيخين برهان الدين الفزاري، و كمال الدين بن قاضي شهبة، و أخذ عن محيي الدين بن أبي جهل، و كمال الدين بن الزملكاني أيضا. و أخذ العربية عن الشيخ نجم الدين القحفازي، و الأصول عن الشيخ شمس الدين الأصفهاني، و برع في الأصول، و شارك في العلوم، و درّس و أفتى قديما سنة ست و ثلاثين بتربة أم الصالح كما سيأتي، و ناب في الحكم عن القاضي جلال الدين القزويني في ولايته الثانية، ثم توجه إلى الديار المصرية فصادف وفاة الشيخ شمس الدين بن اللبان، فاستقرّ عوضه في تدريس قبة الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و تدريس جامع الحاكم، فباشرهما مدة سنة، ثم نزل عنهما للقاضي بهاء الدين بن السبكي بحكم نزول أخيه القاضي جمال الدين [١] له عن تدريس الشامية البرانية، و قدم و باشر التدريس المذكور أزيد من تسع سنين، ثم ناقل قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي منه إلى تدريس المسرورية و الدماغية و غيرهما، ثم نزل عن وظائفه بدمشق و توجه إلى الحجاز في سنة ستين، فجاور بالمدينة المنورة [٢] على
[١] شذرات الذهب ٦: ١٦٣.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٢٤٢.