الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - ٤٥- المدرسة الركنية الجوانية الشافعية
و دفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمهما اللّه تعالى، على حافة الطريق على يمين المتوجه إلى الباب الشرقي، إلى جانب الشيخ زين الدين الكردي [١]، و رؤيت له منامات حسنة، منها ما حكاه لي الشيخ أحمد الخجندي، قال: رأيته في النوم فقلت له: ما فعل اللّه بك؟ فتغير حاله فأكدت عليه في السؤال فقال:
الحق تكرم علي انتهى، و ولي النائب تصديره لشخص يقال له ناصر الدين بن الكبودي، و بقية الجهات جعلت باسم ابن قاضي القضاة. ثم قال ابن قاضي شهبة: و في ذي القعدة سنة أربع و عشرين و ثمانمائة و في يوم الأربعاء ثامنه درس الشيخ علاء الدين بن سلّام في المدرسة الركنية، و درّس في قوله تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً الآية ه. و الشيخ علاء الدين بن سلّام هذا هو الامام العالم المتقن المجمل علاء الدين أبو الحسن علي بن جمال الدين عبد اللّه بن كمال الدين محمد ابن الشيخ العالم شرف الدين الحسين ابن الشيخ كمال الدين المعروف بابن سلّام (بتشديد اللام) كما تقدم في نسب جديه في الدولعية و الجاروخية، ولد سنة خمس أو ست و خمسين و سبعمائة، و حفظ التنبيه و الألفية و مختصر ابن الحاجب، و اشتغل في الفقه على الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة، و على الشيخ علاء الدين بن حجي و تلك الطبقة، و في النحو و الأصول على المشايخ من أهل عصره، و رحل إلى القاهرة لاكمال قراءة المختصر على الركراكي [٢] المالكي. قال الشيخ تقي الدين الأسدي: و كان الركراكي يعرف المختصر أحسن من الذي صنفه، و لازم الاشتغال حتى مهر و فضل و اشتهر بالفضل و هو صغير. قال لي: كنت أبحث في الشامية البرانية في حلقة ابن خطيب يبرود، و كان يحضر الدروس فلا يترك شيئا يمرّ به حتى يعترضه، و ينشر البحث بين الفقهاء بسبب ذلك، و في الفتنة التيمورية حصل له نصيب وافر من العذاب و الحريق، و أصيب بماله كما جرى لغيره، و أخذوه معهم إلى ماردين، ثم رجع من هناك، و بعد وفاة الحافظ شهاب الدين بن حجي نزل له القاضي نجم الدين ابن حجي عن
[١] شذرات الذهب ٧: ١٣٧.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٣٣١.