الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠ - ٨- دار الحديث الأشرفية
في العلم و سعة معرفته بالحديث و اللغة و الفقه و غير ذلك مما قد سارت به الركبان. رأسا في الزهد، قدوة في الورع، عديم المثل في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قانعا باليسير، راضيا عن اللّه، رضي اللّه تعالى عنه.
مقتصد الى الغاية في ملبسه و مطعمه و أثاثه تعلوه سكينة، فاللّه سبحانه و تعالى يرحمه و يسكنه الجنة، و ولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة و كان لا يتناول من معلومها شيئا، بل يتقنع بما يبعث إليه أبوه توفي (; تعالى) في الرابع و العشرين من رجب سنة سبع و سبعين و ستمائة [١] (بتقديم السين فيهما) و دفن بقرية نوى عند أهله.
ثم وليها بعده الشيخ زين الدين أبو محمد عبد اللّه بن مروان بن عبد اللّه بن قيراني الحسن الفارقي [٢] خطيب دمشق و مدرس الشامية و الناصرية الجوانية، ولد في المحرم سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة، و سمع الحديث من جماعة و اشتغل و افتى مدة طويلة و درس في عدة مدارس. قال الذهبي في معجمه كان عارفا بالمذاهب و بجملة حسنة في الحديث، ذا اقتصاد في بيته و تصون في نفسه، و له سطوة على الطلبة، و فيه تعبد و حسن معتقد. و قال ابن كثير:
و كانت له همة و شهامة و صرامة، و يباشر الاوقات جيدا، و هو الذي عمر دار الحديث هذه بعد خرابها في فتنة قازان، و قد باشرها سبعا و عشرين سنة بعد النواوي، رحمهما اللّه تعالى، الى حين وفاته و كان معه خطابة الجامع الأموي و الشامية البرانية تسعة أشهر.
و قال السبكي: [٣] كان رجلا عالما صالحا و حكى عنه حكاية و هي تدل على كرامته توفي (; تعالى) ببيت الخطابة بالجامع المذكور بعد عصر الجمعة في
[١] وردت سنة وفاة الإمام النووي في معظم الكتب سنة ٦٧٦ هجرية. شذرات الذهب ٥: ٣٥٤.
[٢] زين الدين ابو محمد عبد اللّه بن مروان بن عبد اللّه بن فيروز بن الحسن توفي ٧٠٣ شذرات الذهب ٦: ٨.
[٣] ابو نصر عبد الوهاب بن علي توفي ٧٧١ هجرية. شذرات الذهب ٦: ٢٢١.