الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - ٥٤- المدرسة الصالحية
الزهري بالمدرسة العذراوية و بالشامية البرانية عوضا عن الشيخ شهاب الدين بن نشوان نزل له و لولديه عن جهاته، و منها هذه المدرسة أم الصالح و ثلث العزيزية و إعادته بالشامية البرانية و إعادة العادلية الصغرى و تصدير الجامع، و ذلك مضافا إلى ما بيده من تدريس الشامية البرانية، و العادلية الصغرى، و إفتاء دار العدل، و قضاء العسكر، و تصدير الجامع و غير ذلك من الوظائف و الأنظار انتهى.
و قد مرّ في الشامية البرانية أن من شروط واقفها أن لا يجمع المدرس بها بينها و بين غيرها، فلا قوة إلا بالله، و باشر مشيخة الإقراء بهذه المدرسة الشيخ الإمام العلامة علم الدين أبو الفتح علي بن محمد بن عبد الصمد الهمذاني السخاوي المصري، شيخ القراء و النحاة و الفقهاء في زمانه بدمشق، ولد سنة ثمان أو تسع و خمسين و خمسمائة. قال الذهبي في العبر في سنة ثلاث و أربعين و ستمائة: و علم الدين السخاوي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد ابن عبد الأحد الهمذاني المقرئ النحوي، ولد قبل الستين و خمسمائة، و سمع من السلفي و جماعة، و قرأ القراآت على الشاطبي و الغزنوي [١] و أبي الجود [٢] و الكندي، و انتهت إليه رياسة الإقراء و الأدب في زمانه بدمشق، و قرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا اللّه سبحانه و تعالى، و ما علمت أحدا في الإسلام حمل عنه القراآت أكثر مما حمل عنه، و له (; تعالى) تصانيف سائرة متقنة، توفي (; تعالى) و رحمنا به بمسكنه بتربة أم الصالح المذكورة في ثاني عشر جمادى الآخرة و دفن بتربته بجبل قاسيون. ثم قال الذهبي فيها في سنة إحدى و ثمانين: و قال الصفدي أبو الفتح الأنصاري الملوني محمد بن علي ابن محمد بن موسى شمس الدين، لم يشتهر إلا بكنيته، كان فاضلا عارفا بالقراآت تفرّد بذلك في وقته، و كان يقرئ بتربة أم الصالح هذه بدمشق، توفي في سابع عشر صفر سنة سبع و خمسين و ستمائة، و انتفع به الناس انتهى. ثم قال الذهبي في العبر سنة إحدى و ثمانين و ستمائة: و الشيخ زين الدين الزواوي
[١] شذرات الذهب ٤: ٣٤٣.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٧.