الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - ٤٦- المدرسة الرواحية
الدين، أبو الروح عيسى بن عثمان بن عيسى الغزي، ثم الدمشقي، قدم دمشق للاشتغال في الفقه على المشايخ منهم: شمس الدين ابن قاضي شهبة، و عماد الدين الحسباني، و شمس الدين الغزي، و علاء الدين حجي، و القاضي تاج الدين السبكي، و سافر إلى الشيخ صدر الدين الخابوري [١] بمدينة طرابلس، فأذن له بالافتاء، و دخل القاهرة و أخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوي، و لم يزل مواظبا على الاشتغال و المطالعة، و اشتغل بمعرفة الفقه و حفظ الغرائب. و في زمن القاضي ولي الدين بن أبي البقاء حفظ تصديرا على الجامع، و تصدى للاشتغال و اعتنى بذلك، و كثرت طلبته، و صار بعد موت الشيخ نجم الدين ابن الجابي هو عين المصدرين بالجامع، و يحضر عنده فضلاء الطلبة، و تصدى للافتاء بعد موت الشيخين الزهري و ابن الشريشي، و جمع مصنفات كثيرة مهمة حسنة في الفقه و غالبها احترق في فتنة تمرلنك، و ناب في القضاء على الشيخ شرف الدين و غيره، و درّس بالمسرورية بعد موت الشيخ زين الدين القرشي ثم نزل له القاضي بدر الدين محمد بن أبي البقاء عن تدريس الرواحية هذه بعوض قبل موته بنحو ثلاث سنين، توفي في شهر رمضان سنة تسع و تسعين و سبعمائة، و دفن بمقبرة باب الصغير، ثم ولي تدريسها و نظرها قاضي القضاة برهان الدين بن خطيب عذرا، و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الركنية، ثم ولي ذلك عوضا عنه الشيخ شمس الدين البرماوي، و قد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية، و لم أذكر وفاته و هي في جمادى الآخرة سنة إحدى و ثلاثين و ثمانمائة. و قال ابن قاضي شهبة في ذيله في المحرم سنة خمس و عشرين و عقب وفاة برهان الدين: فلما جاء قاضي القضاة يعني من الحجاز ولي الشيخ علاء الدين بن سلام نصف تدريس الركنية الذي كان بيد برهان الدين شريكه، و ولي الشيخ شمس الدين البرماوي تدريس الرواحية، و نظر تربة بلبان انتهى، و أعاد بهذه المدرسة جماعة منهم الامام العلامة الفقيه المفتي كمال الدين أبو ابراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي أحد مشايخ
[١] شذرات الذهب ٦: ٢١٦.