الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٥٩ - ٣٥- المدرسة البادرائية
خامس عشرين شهر رجب درّس بالبادرائية القاضي علاء الدين علي بن شريف و يعرف بابن الوحيد الزرعي عوضا عن ابن جهبل توفي في الشهر الماضي و حضر عنده القضاة و جمع من الفقهاء و الأعيان انتهى كلامهما. ثم ولي تدريسها في سنة إحدى و أربعين الكمال بن الشريشي، و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية، ثم درّس بها شيخ الشافعية ولده شرف الدين، ميلاده بحمص سنة تسع (بتقديم التاء) و عشرين و سبعمائة، أخذ العلم عن والده و الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة و أضرابهما من مشايخ عصره، و قرأ في الأصول و النحو و المعاني و البيان و شارك في ذلك كله مشاركة قوية، و نشأ في عبادة و تقشف و سكون و أدب و انجماع عن الناس، و درّس بالناصرية في شهر ربيع الأول سنة خمسين نزل له والده عنها كما سيأتي فيها، و استمر يدرّس بها إلى حين وفاته، و ناب للقاضي تاج الدين في آخر عمره و من بعده درّس بالرواحية مدة يسيرة، و لازم الأشغال و الافتاء و اشتهر بذلك و صار هو المقصود بالفتاوى من سائر الجهات، و كان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة، و نقل عن الشيخ زين الدين القرشي أنه قال: يقبح علينا أن نفتي مع وجود ابن الشريشي، و تخرج به خلق كثير من فقهاء البادرائية و غيرهم، و كتب بخطه أشياء كثيرة، و كان محببا إلى الناس، ليس فيه شيء من الشر بل كله خير كثير، و انتهت إليه و إلى رفيقه الشيخ شهاب الدين الزهري [١] رئاسة الشافعية.
قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: لازم القاضي تاج الدين و حضر حلقته فاستنابه في الحكم قبل موته بيسير، و استمر ينوب عن القضاة التي بعده نحو عشرين سنة، و تصدر للاشتغال بالجامع، و أفتى و اشتهر بالافتاء، و كان ساكنا و قورا قليل الشر ريّض الأخلاق، و لديه مشاركة حسنة في الأصول و العربية و الأدب انتهى. توفي (; تعالى) في صفر سنة خمس و تسعين و سبعمائة، و دفن بتربتهم في الصالحية مقابل جامع الأفرم في السفح. ثم درّس بها الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الحلبي ثم الدمشقي قاضي كرك نوح على نبينا
[١] شذرات الذهب ٦: ٣٣٨.