الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - ٦١- المدرسة الظاهرية البرانية
إلى مدفن مدرسته التي أنشأها بحلب، و له مدرسة اخرى بدمشق بالمنيبع، و أوصى بالسلطنة لابنه العزيز محمد لأنه كان من بنت العادل. و طلب بذلك استمرار الأمر له لأجل جده و أخواله، و هكذا وقع و جعل الأمر من بعده لولده الأكبر أحمد [١]. و قام بأمر ابنه الخادم طغرل أحسن قيام، (و قصد عز الدين [٢] صاحب الموصل خلب في أيام الأشرف، و نزل بظاهر حلب، فرجع عز الدين إلى بلاده)، و همّ المعظم عيسى بأخذ حلب، فلم يوافقه أخوه الأشرف موسى انتهى.
و قال ابن قاضي شهبة: و في المحرم سنة تسع و ستمائة اصطلح الملك الظاهر مع عمه العادل و تزوج بابنته و كان العقد بدمشق بوكالتين على خمسين ألف دينار، و هي ضيفة خاتون شقيقة الملك الكامل و بعثت إلى حلب في الحال، و كان جهازها على ثلاثمائة جمل و خمسين بغلا، و معها مائتا جارية، فلما أدخلت على الظاهر مشى لها خطوات، و قدم لها خمس عقود جوهر قيمتها ثلاث مائة ألف و خمسون ألف درهم، و أشياء نفيسة، و كان عرسا مشهورا ا ه.
و درس بها العلامة شمس الدين محمد أبو عبد اللّه بن معن (بفتح الميم و سكون العين المهملة ثم نون) ابن سلطان الشيباني الدمشقي؛ تفقه بحلب على ابن شداد، و حفظ كتاب الوسيط للغزالي، و سمع و حدث و درّس بالظاهرية البرانية هذه، و كان فقيها إماما مناظرا، أديبا قارئا بالسبع، توفي في سنة أربع و ستمائة، و له كتاب (التنقيب على المذهب) في جزءين فيه غرائب و أوهام في عزو الأحاديث إلى الكتب. و قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة اثنتين و تسعين و ستمائة: و ابن الأستاذ عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان الأسدي الحلبي مدرّس المدرسة الظاهرية التي بظاهر دمشق. روى سنن ابن ماجة [٣] عن عبد اللطيف،
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٥٣.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٦٢.
[٣] شذرات الذهب ٢: ١٦٤.