الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - ٦١- المدرسة الظاهرية البرانية
الملوك و أسعدهم سيرة. و لكن كان فيه عسف و يعاقب على الذنب اليسير شديدا، و كان يكرم العلماء و الشعراء و الفقراء، أقام في الملك ثلاثين سنة، و حضر كثيرا من الغزوات مع أبيه، و كان ذكيا له رأي جيد، و عبارة و عادة سارة، و فطنة حسنة، و عمره اربع و اربعون سنة، و لما حضرته الوفاة جعل الملك من بعده لولده الملك العزيز غياث الدين محمد و هو ابن ثلاث سنين، و قد كان له أولاد كبار و لكنه عهد إلى هذا من بينهم لأنه كان من بنت عمه العادل و أخواله الأشرف و المعظم [١] و الكامل و جده العادل لا ينازعونه، و هذا وقع سرا و بايع له جده العادل و خاله الأشرف صاحب حران و الرها و خلاط و همّ المعظم بنفض ذلك فلم يتفق له. و قام بتدبير مملكته الطواشي شهاب الدين طغرل [٢] الرومي الأبيض، و كان دينا عاقلا انتهى.
قال الأسدي في تاريخه: في سنة عشر و ستمائة و في ذي الحجة ولد الملك المنصور محمد بن الظاهر صاحب حلب من ضيفة خاتون بنت الملك العادل.
قال ابن واصل: فزينت له حلب و صاغ له عشرة من المهود من الذهب و الفضة، و فتح للطفل ثلاث ترجيات من اللؤلؤ و الياقوت، و درعان و خوذتان و يرك طوان من اللؤلؤ و غير ذلك، و ثلاثة سروج مجوهرة، و ثلاثة سيوف غلفها بالذهب و الياقوت، و رماح أسنتها جوهر منظوم، و فرحوا به فرحا شديدا انتهى، و قال الأسدي أيضا: الملك الظاهر غازي صاحب حلب بن يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان السلطان الملك الظاهر غياث الدين أبو منصور ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب، ولد بمصر في شهر رمضان سنة ثمان و ستين، و سمع بالإسكندرية من ابن عوف [٣]، و بمصر من ابن بري، و بدمشق من الفضل البانياسي، و حدث بحلب و ولي سلطنتها ثلاثين سنة.
قال الموفق بن عبد اللطيف: كان جميل الصورة، رائع الملاحة، موصوفا
[١] شذرات الذهب ٥: ١٧١.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٤٥.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٢٦٨.