الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - ٤٣- المدرسة الدماغية
الدين محمد بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد بن جابر الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الصائغ، ميلاده في المحرم سنة ست و سبعين (بتقديم السين) و ستمائة، و قرأ التنبيه، و لازم حلقة الشيخ برهان الدين الفزاري زمانا، و سمع الكثير، و حدث، سمع منه البرزالي و خرّج له جزءا من حديثه و حدّث به، و درّس بالعمادية كما سيأتي و بالدماغية هذه، و جاءه التقليد بقضاء القضاة في سنة سبع و عشرين، فامتنع و أصرّ على الامتناع فأعفي، ثم في سابع عشر شهر رمضان سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة، و ولي خطابة القدس الشريف و خطب بها في الثاني و العشرين من شهر رمضان عوضا عن زين الدين بن جماعة بمقتضى تركه و اختياره العود إلى القاهرة، و طلب بدر الدين أن يكون عوضه في المدرستين الدماغية و العمادية بدر الدين بن غانم فأجيب و وقع المذكور ثم ترك الخطابة المذكورة.
و قال الذهبي: الإمام القدوة العابد، كان مقتصدا في أموره كثير المحاسن، حجّ غير مرة. و قال ابن رافع: كان على طريقة حميدة، و عنده عبادة و اجتهاد و ملازمة للصلحاء و الأخيار، و إعراض عن المناصب، و كان معظما مبجلا و قورا، توفي (; تعالى) بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع و ثلاثين و ستمائة، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون. ثم درّس بها ولده نور الدين محمد. قال السيد في ذيل العبر في سنة أربع و أربعين و سبعمائة: و ولي قضاء الشافعية بحلب شيخنا الزاهد قاضي القضاة نور الدين محمد بن محمد بن الصائغ. و درّس بعده في الدماغية بدمشق القاضي جمال الدين السبكي، و أخذ في قوله تعالى:
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً الآية انتهى. توفي ; نور الدين المذكور بحلب قاضيا بها في سنة تسع و أربعين و سبعمائة. و القاضي جمال الدين المذكور هو الإمام جمال الدين أبو الطيب الحسين ابن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، ولد بمصر في شهر رجب سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة، و أحضره والده على جماعة من المشايخ، و سمع البخاري على الحجار لما ورد مصر، و تفقه على والده و على الشيخ السنكلاني و غيره، و أخذ النحو عن أبي حيان،