الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨٧ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
ثم قال في جمادى الآخرة منها: و في يوم الاثنين ثالثه لبس القاضي شمس الدين بن الكشك خلعة عوده إلى القضاء من بيته و جاء إلى دار السعادة فسلم على النائب، و ذهب إلى الجامع و معه القضاة و الحجاب و كاتب السر و ناظر الجيش و جماعة من الفقهاء و الأعيان، فقرأ تقليده بدر الدين ابن قاضي أذرعات، و كان قد ورد على يده، و تاريخ ذلك عاشر جمادى الأولى، و لم ينتظم ما جاء به الخبر أولا من أخذ النورية و الصادرية من القاضي شمس الدين الصفدي، و كان قد جاءهم كتاب بذلك ثم انتقض انتهى.
ثم قال في شعبان منها: و في يوم الخميس سادس عشره جاءه الخبر بأن السيد ركن الدين بن زمام ولي قضاء الحنفية عوضا عن القاضي شمس الدين بن العز، و سبب ذلك أن ابن العز كتب يسعى في النورية أو يعفى من القضاء، و الصفدي قبله كتب يسعى في القضاء و الخاتونية و لم يقبل القضاء مجردا، فغضب السلطان منهما و سأل عن شخص من أهل العلم يوليه، فذكر له المذكور فولاه، و استقر عوضه في إفتاء دار العدل قوام الدين بن قوام الدين انتهى. ثم قال فيه: و في يوم الاثنين عشريه لبس السيد ركن الدين على العادة و حضر معه الحاجب و القضاة و غيرهم، و تاريخ التوقيع في خامس شعبان، و استناب السيد بدر الدين الخضيري، و الشمس بن اللبودي، و الشرف بن منصور الذي كان نقيب القاضي نجم الدين بن حجي و لم يستحسن الناس منه ذلك انتهى.
ثم قال فيه في سنة تسع و ثلاثين: و في آخر يوم السبت سابع عشر المحرم توفي الامام العالم المفيد شيخ الحنفية قاضي القضاة ركن الدين أبو هريرة عبد الرحمن بن علاء الدين ابي الحسن علي بن شمس الدين بن محمد بن زمام الحسيني، مولده على ما أخبرني سنة تسع و ستين أو سنة سبعين، و اشتغل و حفظ المنظومتين و غير ذلك، و كان يستحضر في المجالس إلى آخر وقت، و يحفظ منظومة في الوفيات، و ناب في القضاء بعد الفتنة إلى آخر وقت، و ولي إفتاء دار العدل عوضا عن الشيخ برهان الدين بن خضر، و كان قد صحبه كثيرا، و خدمه و أخذ و صاهره، و خطب بجامع يلبغا، و كان بيده نصف الخطابة يخطب به شهرا