الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - ٣٤- المدرسة الأمينية
مردى [١] و الرشيد العطار و لم يحدث. قال الذهبي: و كان إماما جليلا، وافر الحرمة، حسن السيرة، مليح الصورة، تامّ الشكل، مهيأ، و قال الشيخ تاج الدين اشتغل في الفقه اشتعالا يسيرا، ثم ولي استيفاء الأوقاف و حصل جملة، ثم اتصل بأمير يعرف بالشمس فتعصب له، و أخذ له تدريس الأمينية بعد أن طلب أن يكون فقيها بها في أيام القاضي نجم الدين، فامتنع نجم الدين من ذلك. و كان قليل الحظ من العلم، و لكنه قادر على دخول على أسباب الدنيا، مرض بالفالج مدة. و في المحرم سنة تسعين قدم شمس الدين إبراهيم بن سني الدولة إلى دمشق، و معه توقيع بالأمينية، و علم عليه ملك الأمراء، و ذكر التدريس، ثم طلب إلى دار السعادة و منعت و سلمت الأمينية لابن الزملكاني، و بطل التوقيع السلطاني. حكاه الشيخ تاج الدين، ثم باشرها ابن الزملكاني إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعين و ستمائة.
فائدة: قال الشيخ تاج الدين الفزاري في سنة خمس و ثمانين و ستمائة: من الوقائع العجيبة الغريبة في هذه السنة أن العلاء ابن الزملكاني نظر في كتاب وقف المدرسة الأمينية، فزعم أن القيسرية التي إلى جانب المدرسة لا يحل إكراؤها، و يجب أن يسكنها الفقراء بغير أجرة، فأبطل جملة من الكراء كل شهر، ثم اقتضى رأيه و نظره أن الدرس يذكر كل يوم حتى يوم الجمعة و الثلاثاء و ذكر الدرس بعد العيد بثلاثة أيام و استمر في الدرس يوم الثلاثاء، و هذا من العجائب التي لم تعهد و لم يعترض عليه معترض في ذلك. كذا بخط الشيخ تقي الدين الأسدي على ظهر كراسة فيها ذكر الأمينية، ثم درّس بها في حال مرضه، و بعده ولده الشيخ الامام العلامة بقية أعيان الشافعية كمال الدين أبو المعالي محمد، مولده في شوال سنة سبع و ستين و ستمائة، و تفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري و غيره. قال ابن كثير في سنة تسعين و ستمائة: و هو
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٨٣.