الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٢ - ٤٦- المدرسة الرواحية
قال الشيخ علاء الدين بن العطار: قال لي الشيخ، يعني النواوي (; تعالى) فلما كان لي تسع عشرة سنة يعني من عمره قدم بي والدي من نوى إلى دمشق سنة تسع و أربعين و ستمائة فسكنت المدرسة الرواحية، يعني ذلك بمساعدة العلامة مفتي الشام تاج الدين الفزاري، و لما أحضروه ليشتغل عليه حمل همه و بعث به إلى المدرسة الرواحية ليحصل له بها بيت و يترفق بمعلومها. قال ابن العطار: قال و بقيت سنين لم أضع جنبي إلى الأرض، و كان قوتي بها جراية المدرسة لا غير. ثم قال الذهبي في العبر في سنة تسع و ستين و ستمائة: و فيها توفي العلامة ابن البارزي قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة اللّه الحموي الشافعي، توفي في شعبان عن تسع و ثمانين سنة، و كان ذا علم و دين، تفقه بدمشق على الفخر ابن عساكر و أعاد له، و درّس بالرواحية ثم تحول إلى حماة و درّس و أفتى و صنف انتهى. ثم قال ابن كثير في سنة ست و ثمانين و ستمائة: و في يوم الأحد ثالث شوال درّس بالرواحية الشيخ صفي الدين الهندي، و حضر عنده القضاة، و الشيخ تاج الدين الفزاري، و علم الدين بن الدواداري انتهى. و قد تقدمت ترجمة الشيخ صفي الدين الهندي في المدرسة الأتابكية، ثم قال الذهبي في العبر في سنة تسع و ثمانين و ستمائة: و ابن المقدسي ناصر الدين محمد ابن العلامة المفتي شمس الدين عبد الرحمن بن نوح الدمشقي، تفقه على أبيه، و سمع من ابن اللتي، و درّس بالرواحية و تربة أم الصالح، ثم داخل الدولة و ولي وكالة بيت المال، و نظر الأوقاف، فظلم و عسف وعدا طوره، ثم اعتقل بالعذراوية، فوجد فيها مشنوقا بعد أن ضرب بالمقارع و صودر، توفي في شعبان منها انتهى.
و قال ابن كثير في تاريخه في سنة تسع و ثمانين و ستمائة: و في جمادى الآخرة جاء البريد بالكشف على ناصر الدين محمد بن المقدسي وكيل بيت المال و ناظر الخاص و الأوقاف، فظهر عليه مخاز من أكل الأوقاف و غيرها، فرسم عليه بالعذراوية، و طولب بتلك الأموال و ضيّق عليه، و عمل فيه سيف الدين أبو العباس السامري قصيدة يتشفى بها لما كان أسدى من الظلم إليه و أذاه، مع أنه