الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - ٥٩- المدرسة الطيبة
هذا فيها. ثم درّس بها الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد، و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الأمينية. ثم درّس بها القاضي تاج الدين أحمد ابن القاضي فتح الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن الشهيد، اشتغل في صغره، و درّس بالطيبة هذه سنة أربع و سبعين و سبعمائة. ثم ولي قضاء العسكر سنة خمس و سبعين إلى أن عزل بالقاضي سري الدين أول سنة ثمان و سبعين، و درس بالظاهرية، نزل له عنها قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي، و لم تزل بيده إلى أن توفي، و كذلك نظر الأسري. قال ابن حجي: كان في أيام سعادة والده مقصودا معظما، و حصل أوقافا و ثمرا، و زادت في أيامه أجور الأوقاف، و كان محببا إلى الناس و عنده فضيلة في الإنشاء، و كان خبيرا بصنعة الكتابة، صانعا صالحا لوظيفة كاتب السر مرجحا على غيره، توفي في ذي القعدة سنة ثمانمائة مطعونا، و دفن بمقبرة الصوفية بالقطعة العالية من غربيها، بتربة لهم لا سقف لها و قد بلغ الخمسين ظنا انتهى. ثم وليها الشيخ شمس الدين محمد بن الكفتي الشافعي، قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة و ثمانمائة في ذيله التاريخ: شيخه اشتغل في صغره و حفظ التنبيه، و رافق الشيخ تقي الدين ابن إمام المشهد زمانا و فضل، و كان ذهنه جيدا، و له فهم في النحو، و أفتى في الشامية البرانية قبل الفتنة بغير كتابة، حكى لي قال: كنت أنا و شمس الدين الجرجاوي و شمس الدين الصناديقي و بهاء الدين ابن إمام المشهد [١] نجتمع في الأمينية نشتغل، فاتفق أن الصناديقي علق على التنبيه مجلدا، ثم إنه أراد الأخذ في الشامية البرانية في طبقة الإفتاء، فذهب إلى القاضي شهاب الدين الزهري و سأله ذلك، فقال: حتى تكتب، فقال له: خذ هذه المجلدة يعني التي جمعها و عما شئت فاسألني منها، فما كتبت فيها شيئا إلا و أنا أستحضره، ففعل ذلك فأجابه، فأذن له أن يأخذ في طبقة الإفتاء، فقال للقاضي شهاب الدين كلما فيها فرفقتي يشاركونني في معرفته يعني الجرجاوي
[١] شذرات الذهب ٧: ١١٢.