الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٦٥ - ٦٢- المدرسة الظاهرية الجوانية
بالملك المنصور. ثم توفي الملك السعيد شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بعد أن أقام شهرا بقلعة الكرك، ثم نقل بعد شهر إلى عند والده بالتربة المذكورة، و تملك بالكرك أخوه خضر. و قال ابن كثير في سنة سبع و سبعين و ستمائة: قال اليونيني: و في يوم الأربعاء ثالث عشر صفر درّس بالظاهرية و حضر نائب السلطنة ايدمر [١] الظاهري، و كان درسا حافلا حضره القضاة، و كان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي، و مدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان [٢]، و لم يكن بناء المدرسة كمل انتهى. و أمر باكمالها السلطان الملك المنصور قلاوون، و مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي المذكور هو العلامة أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد الدين الربعي الفارقي ثم الدمشقي الفقيه الأديب المفنن، ولد سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، و سمع الحديث من جماعة، و اشتغل بفنون العلم، و مدح السخاوي بقصيدة مؤنقة، فمدحه السخاوي أيضا، و أفتى و ناظر و درّس بالناصرية الجوانية المذكورة، و روى عنه عن شعره الحافظ الدمياطي و المزي و البرزالي و آخرون.
قال الذهبي: برع في البلاغة و النظم، و كانت له اليد الطولى في التفسير و المعاني و البيان و البديع و اللغة، و انتهت إليه رياسة الأدب، و اشتغل عليه خلائق من الفضلاء، و قد برز و تقدم، و كان حلو المحاضرة مليح النادرة كيسا فطنا، يشارك في الأصول و الطب و غير ذلك، و له مقدمتان في النحو كبرى و صغرى. و قال الشيخ تاج الفزاري: و كانت له مشاركة في أكثر العلوم من غير اشتغاله بشيء منها سوى علم الأدب و صناعة الانشاء، و كان الغالب عليه علم النجامة و النظر في أحكام النجوم و الكواكب، و مع هذا كان رديء الاختيارات. وجد مخنوقا في مسكنه بمدرسة الظاهرية و قد أخذ ماله، في المحرم سنة تسع (بتقديم التاء) و ثمانين و ستمائة، و دفن بمقابر الصوفية. و قال الذهبي في تاريخه العبر: و درس بعده بها علاء الدين بن بنت الأعز [٣]. و قال
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٥٦.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٥٧.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٤٤٤.