الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٥٢ - ٣٤- المدرسة الأمينية
و النحو و الحديث و الأصول، و كانت معرفته بهذه العلوم الثلاثة أكثر من معرفته بالفقه، سافر بعد وفاة ولده أبي الفضل بخمسين يوما، و هو سابع شعبان سنة ست و عشرين و ثمانمائة إلى مصر، ثم سافر منها إلى الحجاز سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة، و جاور هناك بمكة المشرفة و نزل في ذي الحجة منها عن جهاته بدمشق لبهاء الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي، ثم درّس بها الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الشافعية قاضي القضاة تقي الدين ابو بكر ابن القاضي شهاب الدين أبي العباس أحمد ابن شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد اللّه محمد الأسدي، ثم درس بها ولده القاضي العالم سري الدين، ثم درس بها العلامة عز الدين حمزة الحسيني، ثم درّس بها ولده بعده العلامة كمال الدين محمد، و قد تقدمت ترجمتهما في المدرسة الأمجدية، و قد ولي الاعادة بهذه المدرسة جماعات منهم عبد الكريم الحرستاني.
قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى و ستين و خمسمائة: عبد الكريم بن محمد بن أبي الفضل بن محمد بن عبد الواحد الفقيه أبو الفضائل الأنصاري الحرستاني الدمشقي الدار الشافعي، اخو القاضي جمال الدين عبد الصمد [١]، ولد سنة سبع عشرة، و سمع على جمال الإسلام السلمي و أبي الحسن ابن قبيس، و رحل فسمع ببغداد درس أبي منصور بن الرزاز [٢]، و سمع بخراسان درس محمد بن يحي، و أعاد بالأمينية عن ابن أبي عصرون، توفي في شهر رمضان و قد اهمله الذهبي في العبر، و ذكره الكتبي بلفظ و استنابه ابن ابي عصرون بالزاوية الغربية بجامع دمشق، و ضمّ إليه المدرسة الأمينية.
و منهم جمال الأئمة بن الماسح، قال الأسدي في سنة اثنتين و ستين و خمسمائة: علي بن الحسن بن أحمد ابو القاسم بن أبي الفضائل الكلابي الدمشقي الفقيه الشافعي الفرضي النحوي المعروف بجمال الأئمة بن الماسح من علماء دمشق الكبار، ولد سنة ثمان و ثمانين، و قرأ على ابي الوحش و غيره لابن عامر و غيره، و تفقه على جمال الإسلام السلمي، و نصر اللّه
[١] شذرات الذهب ٥: ٦٠.
[٢] شذرات الذهب ٤: ١٢٢.