الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨ - ١١- دار الحديث الحمصية
المشهور بوصل ما كان مقطوعا و أعزّ من كان مفردا، و حمى ضعيف قلوبهم من الاضطراب حتى غدت ثابتة الأفكار، و عدد موازين نظرهم حين رجحت بفضلهم المبين بشواهد الاعتبار، و أنجز لهم من صادق و عده علوّ قدرهم المرفوع، و أطاب بألسنة الأقلام و أفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع، و جعل شرفهم موقوفا عليهم و شرف من عداهم من جملة الموضوع، أحمده على حديث نعمه الحسن المتصل المسلسل، و تواتر مننه التي يرفع بها تدليس كل أمر معضل، و مزيد كرمه الذي عمّ المختلف و المؤتلف، فلا ينقطع و لا يوقف على أن يطل و أشهد ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة اتخذها لسعي الخير منهجا، و آنس بها يوم أمسي في جانب اللحد غريبا و في طيّ الأكفان مدرجا، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أنصح من جاء عن ربه مرسلا، و أفصح من خاطب بوحيه حتى أمسى جانب الشرك متروكا مهملا، الذي رمى قلوب الأعداء و خشومهم بالتجريح، و طاعن بالعوالي حتى استقام و قوي متن الدين الصحيح، صلى اللّه عليه و على آله و أصحابه الذين أبادوا المنكر، و أربى على المتفق و المختلف سنا مجدهم الأكبر، صلاة معتبرة الإفراد دالة على أنهم في فضل الدنيا و الآخرة نعم السادة الأفراد انتهى.
و قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة إحدى و ستين و سبعمائة: و في الثالث المحرم مات شيخنا بقية الحفاظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الدمشقي ثم المقدسي الشافعي مدرّس المدرسة الصلاحية و غيرها بالقدس عن سبع و ستين سنة، و روى عن القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي و طبقته و أكثر. و كان إماما في الفقه و النحو و الأصول، مفتنا في علوم الحديث و معرفة الرجال، علامة في المتون و الأسانيد، و مصنفاته تنبىء عن إمامته في كل فن، توفي (; تعالى) ببيت المقدس و ولي بعده تدريس الصلاحية ابن الخطيب العلامة ابن جماعة [١] و مشيخة التنكزية شهاب الدين محمود (زاد الأسدي بالهامش) قال شيخنا بتفويض منه متقدم و درّس بها
[١] شذرات الذهب ٦: ٣١١.