الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٦٩ - ٦٢- المدرسة الظاهرية الجوانية
(بالضم و الفتح) الفاروثي الواسطي، ولد بواسط في ذي القعدة سنة أربع عشرة و ستمائة، و قرأ القرآن على والده و على الحسين بن الحسن بن ثابت الطيبي، و سمع ببغداد و واسط و أصبهان و دمشق من خلق، و لبسه الشيخ شهاب الدين السهروردي (; تعالى) و رحمنا به خرقة التصوف، و روى الكثير بالحرمين و العراق و دمشق، و سمع عليه خلائق منهم البرزالي، سمع منه بقراءته و قراءة غيره نحوا من ثمانين جزءا، و لبس منه الخرقة خلق، و قرأ عليه القراآت جماعات، و قدم دمشق في سنة إحدى و تسعين. قال في العبر: و ولي مشيخة الحديث بالظاهرية و تدريس النجيبية، و ولي خطابة الجامع بعد ابن المرحل، ثم عزل من الخطابة بالخطيب الموفق [١]، فتألم لذلك و ترك الجهات، و أودع بعض كتبه، و كانت كثيرة جدا. قال ابن كثير: و خلف ألفي مجلد و مائتي مجلد، و حدث بالكثير، سمع منه البرزالي كثيرا (صحيح البخاري) [٢] و (جامع الترمذي) [٣] و (سنن ابن ماجه) و (مسند الشافعي) و (مسند أحمد) و (مسند عبد اللّه) و (معجم الطبراني الصغير) و (مسند الدارمي) و (فضائل القرآن لأبي عبيد) ثمانين جزءا و غير ذلك انتهى. و سار مع الراكب الشامي سنة إحدى و تسعين فحج، و سار مع حج العراق إلى واسط. قال الذهبي: كان فقيها شافعيا مدرسا مفتيا عارفا بالقراآت و وجوهها و بعض عليها، خطيبا واعظا زاهدا عابدا صوفيا، صاحب همة، و له أخلاق و كرم و إيثار و مروءة و فتوة و تواضع و حلم و عدم تكلف، و كان كثير البذل، كبير القدر، وافر الحرمة، له القبول التام من الخاص و العام، و له محبة في القلوب، و وقع في النفوس، مات (; تعالى) بواسط في ذي الحجة سنة أربع و تسعين و ستمائة، و صلي عليه صلاة الغائب بدمشق و غيرها: و قال ابن كثير في سنة اثنتين و تسعين و ستمائة: و ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية في آخر عمره الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٥٣.
[٢] شذرات الذهب ٢: ١٣٤.
[٣] شذرات الذهب ٢: ١٧٤.