الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - ٤٦- المدرسة الرواحية
راح إليه و تغمم له و تمازحا هنالك، ثم جاء البريد بطلبه إلى الديار المصرية، فخاف البواب من ذهابه إليها و فضوله و شره، فأصبح يوم الجمعة ثالث شعبان و هو مشنوق بالمدرسة العذراوية، فطلب القضاة و الشهود فشاهدوه كذلك، ثم جهز و صلي عليه يوم الجمعة، ثم دفن بمقابر الصوفية عند أبيه، و كان مدرسا بالرواحية و تربة أم الصالح مع الوكالتين و النظر انتهى.
و قال الصفدي في تاريخه في المحمدين: ناصر الدين بن المقدسي المشنوق محمد بن عبد الرحمن بن نوح بن محمد الفقيه الرئيس الدمشقي الشافعي تفقه على والده العلامة أجل أصحاب بن الصلاح شمس الدين، و سمع من ابن اللتي حضورا و تاج الدين بن حمويه [١]، و تميز في الفقه قليلا، و درّس بالرواحية و تربة أم الصالح، ثم داخل الدوادار، و توصل إلى أن ولي سنة سبع و ثمانين وكالة المال و نظر جميع الأوقاف بدمشق، و فتح أبواب الظلم، و خلع عليه بطرحة غير مرة، و خافه الناس، و ظلم و عسف و عدا طوره، و تحامق حتى تبرم منه النائب و من دونه و كاتبوا فيه فجاء الجواب بالكشف عما أكل من الأوقاف و من أموال السلطان و البرطيل فرسموا عليه بالعذراوية و ضربوه بالمقارع، فباع ما يقدر عليه و حمل جملة و ذاق الهوان، و اشتفى منه الأعادي، و كان قد أخذ من السامري أن يبقيه فمضى إليه و تغمم له متشفيا، فقال له:
ساءلتك اللّه أن لا تعود تجيء إلي، فقال فيه هذه الأبيات التي أولها يقول:
ورد البشير بما أقرّ الأعينا* * * فشفى الصدور و بلغ الناس المنى
إن أنكر اللص العظيم فعاله* * * في المسلمين فأول القتلى أنا
و لما ولّاه السلطان الوكالة، قال علاء الدين بن مظفر الوداعي: و نقلت ذلك من خطه (; تعالى) و هو:
قل للمليك أمدّه* * * ربّ العلى منه بروح
إن الذي وكلته* * * لا بالنصيح و لا الفضيح
[١] شذرات الذهب ٥: ٢١٤.