الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٨ - ٣٤- المدرسة الأمينية
الذهبي في العبر في سنة اثنتين و ستمائة: و فيها توفي التقي الأعمى مدرّس الأمينية، وجد مشنوقا بالمنارة الغربية، امتحن بأخذ ماله، فأتهم به قائده و أحرق بيته، فأهلك نفسه. و درّس بعده جمال الدين المصري وكيل بيت المال انتهى. و قال ابن كثير في تاريخه: في هذه السنة التقي الضرير، مدرّس الأمينية، كان يسكن المنارة الغربية، و كان عنده شاب يخدمه و يقوده، فعدم للشيخ دراهم، فاتهم هذا الشاب بها، فلم يثبت له عنده شيئا، و أتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به، و لم يكن يظن أن عنده شيئا من المال، فضاع المال، و اتهم عرضه، فأصبح يوم الجمعة السادس من ذي القعدة مشنوقا ببيته من المنارة الغربية، فأحجم الناس عن الصلاة عليه لكونه قتل نفسه، فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه فأتمّ الناس به. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: و إنما حمله على ما فعله كثرة همه بضياع ماله و الوقوع في عرضه. قال: و قد جرت لي أخت هذه القصة و عصمني اللّه تعالى بفضله.
و قد درّس بعده في الأمينية الجمال المصري [١] وكيل بيت المال انتهى كلام ابن كثير. و قال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: التقي الضرير الفقيه الشافعي مدرس الأمينية كان فقيها عارفا بالمذهب مفننا نبيلا. قال أبو شامة:
و في ذي القعدة وجد مشنوقا بالمئذنة الغربية، و كان يسكن في أحد بيوت منارة الجامع الغربية، و كان ابتلي بأخذ مال له من بيته، و أتهم شخصا كان يقرأ عليه و يطلع معه إلى البيت يقضي حاجته، و يقوده من المدرسة إلى البيت، و من البيت إلى المدرسة، فأنكر الشخص المتهم ذلك، و تعصب له أقوام عند نائب البلد و واليها، فوقع الناس في عرضه من اتهامه من ليس من أهل التهم، و من كونه جمع ذلك المال و هو وحيد غريب، و نسبوه إلى أنه غير صادق فيما ادعاه، فزاد عليه الهم من ضياع ماله و الوقوع في عرضه، ففعل بنفسه ما فعل، و بلغني أن جماعة المتفقهة امتنعوا من الصلاة عليه و قالوا قتل نفسه، فتقدم شيخنا فخر الدين بن عساكر فصلى عليه فاقتدى الناس به، و درّس
[١] شذرات الذهب ٥: ١١٢.