الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - ٥٠- المدرسة الشامية الجوانية
بمبلغ كثير، و جاءني كتابه في هذه الأيام يسألني في ذلك، و كان لها سنين لم يحضر بها أحد، و المدرس يعني محيى الدين المصري و المعيد يعني اللوبياني يقبضان معلومها كاملا و يحصل للفقهاء شيء يسير جدا انتهى. ثم قال في ذي القعدة سنة تسع و أربعين: و في يوم الأحد خامسه حضرت بالمدرسة الشامية الجوانية، ثم الظاهرية و التقوية انتهى. و ولي الاعادة بهذه المدرسة جماعات منهم الإمام العلامة بقية السلف مفتي الشام جمال الدين أبو عبد اللّه محمد ابن القاضي محيي الدين الحسن بن محمد بن عمار بن متوج بن جرير الحارثي المعروف بابن قاضي الزبداني، ميلاده في جمادى الآخرة سنة ثمان و ثمانين و ستمائة، و سمع الحديث من جماعة، و كتب بخطه بعض الطباق، و تفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري، و كمال الدين بن قاضي شهبة، و كمال الدين بن الزملكاني و أذن له بالفتوى، و درّس قديما بالنجيبية سنة ست و عشرين، ثم بالظاهرية الجوانية و العادلية الصغرى كما يأتي فيهن، و أعاد بالمدرسة الشامية و درّس بها نائبا عن غيره مدة.
قال الحافظ ابن حجي السعدي: و كان يكتب على الفتاوى كتابة جيدة بخط حسن و عبارة محررة، حتى كان شيخه برهان الدين فيما بلغنا يثني عليه في ذلك، و اشتهر بدمشق في شأن الفتوى، و صار المشار إليه في ذلك، و يقال إنه لم يضبط عليه فتوى أخطأ فيها، و كان معظما تخضع له الشيوخ و يقصد لقضاء حوائج الناس عند القضاة و غيرهم، و يمشي بنفسه في قضاء ذلك، و عنده تواضع و أدب، توفي في مستهلّ المحرم سنة ست و سبعين و سبعمائة شهيدا بالطاعون، و دفن بالصالحية. و منهم العلامة نجم الدين ابن الجابي، و قد تقدمت ترجمته في الدماغية. و منهم الشيخ تقي الدين اللوبياني.
قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر رجب سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة: و في يوم الاثنين رابع عشريه وقع أمر ينكر جدا لم يقع نظيره في هذه الأزمان، و هو أن الشيخ تقي الدين اللوبياني بيده إعادة الشامية الجوانية، و قد عمرت و هو يباشرها و يقبض معلومها هو و المدرس، فلما جاء الأمير محمد